العلامة المجلسي
261
بحار الأنوار
هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا " إلى قوله : " توفني مسلما وألحقني بالصالحين " فروي في خبر عن الصادق عليه السلام أنه قال : دخل يوسف السجن وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، ومكث فيه ( 1 ) ثمان عشرة سنة ، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة ، فذلك مائة سنة وعشر سنين . ( 2 ) توضيح : " وذلك كيل يسير " قال البيضاوي : أي مكيل قليل لا يكفينا ، استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك ويزدادوا إليه ما يكال لأخيهم ، ويجوز أن يكون الإشارة إلى " كيل بعير " أي ذلك شئ قليل لا يضايقنا فيه الملك ولا يتعاظمه ; وقيل : إنه من كلام يعقوب ومعناه : وإن حمل بعير شئ يسير لا يخاطر لمثله بالولد . قوله تعالى : " خلصوا نجيا " أي تخلصوا واعتزلوا متناجين انتهى . ( 3 ) وقال السيد قدس الله روحه : فإن قيل : ما الوجه في طلب يوسف عليه السلام أخاه من إخوته ثم حبسه له عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحقه عليه من الحزن ؟ وهل هذا إلا إضرار به وبأبيه ؟ قلنا : الوجه في ذلك ظاهر ، لان يوسف عليه السلام لم يفعل ذلك إلا بوحي من الله تعالى إليه ، وذلك امتحان منه لنبيه يعقوب عليه السلام وابتلاء لصبره وتعريض للعالي من منزله الثواب ، ونظير ذلك امتحانه عليه السلام بأن صرف عنه خبر يوسف طول تلك المدة حتى ذهب بصره بالبكاء عليه ، وإنما أمرهم يوسف عليه السلام بأن يلطفوا بأبيهم في إرساله من غير أن يكذبوه أو يخدعوه . فإن قيل : أليس قد قالوا له : " سنراود أباه " والمراودة هي الخداع والمكر ؟ قلنا : ليس المراودة على ما ظننتم ، بل هي التلطف والتسبب والاحتيال ، وقد يكون ذلك من جهة الصدق والكذب جميعا ، وإنما أمرهم بفعله على أحسن الوجوه ، فإن خالفوه فلا لوم إلا عليهم . فإن قيل : فما بال يوسف لم يعلم أباه عليه السلام بخبره لتسكن نفسه ويزل وجده مع علمه بشدة تحرقه وعظم قلقه ؟ قلنا : في ذلك وجهان : أحدهما أن ذلك كان له ممكنا وكان عليه قادرا فأوحى الله تعالى إليه بأن يعدل عن اطلاعه على خبره ، تشديدا للمحنة
--> ( 1 ) في نسخة : ومكث فيها . ( 2 ) أمالي الصدوق : 149 - 152 . م ( 3 ) أنوار التنزيل 1 : 233 . م