العلامة المجلسي
24
بحار الأنوار
تعالى أزال عنها ما فيها من الحر والاحراق وأبقى ما فيها من الإضاءة والاشراق . وثانيها : أنه سبحانه خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة ، كما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة ، وبدن السمندر بحيث لا يضره المكث في النار . وثالثها : أنه خلق بينه وبين النار حائلا يمنع من وصول النار إليه ; قال : المحققون : والأول أولى لان ظاهر قوله : " يا نار كوني بردا " أن نفس النار صارت باردة . فإن قيل : النار اسم للجسم الموصوف بالحرارة واللطافة ، فإذا كانت الحرارة جزء من مسمى النار امتنع كون النار باردة ، فإذا وجب أن يقال : المراد بالنار الجسم الذي هو أحد أجزاء مسمى النار وذلك مجاز ، فلم كان مجاز كم أولى من المجازين الآخرين ؟ قلنا : المجاز الذي ذكرناه يبقى معه حصول البرد ، وفي المجازين اللذين ذكرتموهما ما لا يبقى ذلك فكان مجازنا أولى . ( 1 ) وقال الطبرسي : قال أبو العالية : لو لم يقل سبحانه : " وسلاما " لكانت تؤذيه من شدة بردها ، ولكان بردها أشد عليه من حرها ، ولو لم يقل : " على إبراهيم " لكان بردها باقيا إلى الأبد . وقال أبو عبد الله عليه السلام : لما اجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النار أتاه جبرئيل فقال : السلام عليك يا إبراهيم ورحمة الله وبركاته ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . فلما طرحوه دعا الله فقال : يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فحسرت النار عنه وإنه لمحتبى ( 2 ) ومعه جبرئيل وهما يتحدثان في روضة خضراء ، وروى الواحدي بإسناده إلى أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم في النار نزل إليه جبرئيل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه ; وقال كعب : ما أحرقت النار
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب 6 : 131 - 132 . م ( 2 ) حسرت عنه أي انكشفت عنه . احتبى بالثوب : اشتمل به . جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها . وفى المصدر : وإنه لمحتب .