العلامة المجلسي
221
بحار الأنوار
يخرج إلا بعد ثلاثة أيام ، فمن ثم قال هذا ، فلقنهم العلة وكانوا لا يدرون ; وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تلقنوا الكذب فتكذبوا ، فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الانسان حتى لقنهم أبوهم . ( 1 ) وقيل : كنى عنهم بالذئب مساترة عنهم ; وقال الحسن : جعل يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان في البلاء إلى أن وصل إليه أبوه ثمانين سنة ، ولبث بعد الاجتماع ثلاثا وعشرين سنة ، ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة ; ( 2 ) وقيل : كان له يوم القي في الجب عشر سنين ; وقيل : اثنا عشر ; وقيل : سبع ; وقيل : تسع ، وجمع بينه وبين أبيه وهو ابن أربعين سنة . ( 3 ) 2 - تفسير علي بن إبراهيم : قال علي بن إبراهيم : فقال لاوي : ألقوه في هذا الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ، فأدنوه من رأس الجب فقالوا له : انزع قميصك ، فبكى فقال : يا إخوتي تجردوني ؟ ! فسل واحد منهم عليه السكين فقال : لئن لم تنزعه لأقتلنك ، فنزعه ( 4 ) فدلوه في اليم ( 5 ) وتنحوا عنه ، فقال يوسف في الجب : " يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري " فنزلت سيارة ( 6 ) من أهل مصر فبعثوا
--> ( 1 ) رواه الثعلبي في العرائس باسناده عن ابن عمر . ( 2 ) في اليعقوبي : مائة وأربعون سنة . ( 3 ) مجمع البيان 5 : 209 - 213 و 216 . م ( 4 ) في نسخة : فنزعوه . ( 5 ) هكذا في المصدر ونسخ من الكتاب ، وفى نسخة : في الجب . ( 6 ) قال الطبرسي ره : في قوله تعالى : " وجاءت سيارة " أي جماعة مارة ، قالوا : وإنما جاءت من قبل مدين يريدون مصر فاخطؤوا الطريق فانطلقوا يهيمون حتى نزلوا قريبا من الجب وكان الجب في قفرة بعيدة من العمران وإنما هو للرعاة والمجتازة ، وكان ماؤه ملحا فعذب ، وقيل : كان الجب بظهر الطريق " فأرسلوا واردهم " أي بعثوا من يطلب لهم الماء ، قالوا : فكان رجلا يقال له مالك بن زعر " فأدلى دلوه " أي أرسل دلوه في البئر ليستقى ، فتعلق يوسف بالحبل ، فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان ، قال النبي صلى الله عليه وآله : " أعطى يوسف شطر الحسن والنصف الآخر لسائر الناس " وقال كعب : كان يوسف حسن الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العين ، مستوى الخلق ، أبيض اللون ، غليط الساقين والعضدين ، خميص البطن ، صغير السرة ، وكان إذا تبسم رئيت النور في ضواحكه : وإذا تكلم رئيت في كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه ، ولا يستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء النهار عن الليل ، وكان يشبه آدم عليه السلام يوم خلقه الله وصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية " وقال يا بشرى " بشر نفسه ; وقيل هو اسم رجل من أصحابه ناداه " وأسروه بضاعة " أي وأسروا يوسف الذين وجدوه من رفقائهم من التجار مخافة شركتهم ، فقالوا : هذه بضاعة لأهل الماء دفعوه الينا لنبيه لهم ; وقيل : وأسر إخوته يكتمون أنه أخوهم فقالوا : هو عبد لنا قد أبق ، وقالوا بالعبرانية : " لئن قلت : أنا أخوهم قتلناك " فتابعهم على ذلك لئلا يقتلوه ، عن ابن عباس " وشروه بثمن بخس " أي ناقص قليل " دراهم معدودة " أي قليلة ، وذكر العدد عبارة عن القلة ، وقيل إنهم كانوا لا يزنون الدراهم ما دون الأوقية وهي الأربعون ، ويزنون الأوقية فما زاد عليها " وكانوا فيه من الزاهدين " قيل : يعنى ان الذين اشتروه كانوا غير الراغبين في شرائه لأنهم وجدوا عليه علامة الأحرار ; وقيل : يعنى ان الذين باعوه من اخوته كانوا غير راغبين في يوسف ولا في ثمنه ولكنهم باعوه حتى لا يظهر ما فعلوا به ; وقيل : كانوا من الزاهدين فيه لم يعرفوا موضعه من الله وكرامته منه طاب الله ثراه .