العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

أيضا وعلى توحيد الله وعلى أنه المستحق للعبادة دون غيره . والثاني : إلا أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي ، أو يشاء الاضرار بي ابتداء ، والأول أجود " وكيف أخاف ما أشركتم " من الأوثان وهم لا يضرون ولا ينفعون " ولا تخافون " من هو القادر على الضر والنفع بل تجترئون عليه " بأنكم أشركتم " . وقيل : معناه : كيف أخاف شرككم وأنا برئ منه والله لا يعاقبني بفعلكم ، وأنتم لا تخافونه وقد أشركتم به ، فما مصدرية " سلطانا " أي حجة على صحته . ( 1 ) " وتلك حجتنا " أي أدلتنا " آتيناها " أي أعطيناها إبراهيم وأخطرناها بباله وجعلناها حججا على قومه من الكفار " نرفع درجات من نشاء " من المؤمنين بحسب أحوالهم في الايمان واليقين ، أو للاصطفاء للرسالة . ( 2 ) " إلا عن موعدة " أي إلا صادرا عن موعدة ، واختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه ، فقيل : إنها من الأب وعد إبراهيم أنه يؤمن به إن يستغفر له ، فاستغفر له لذلك " فلما تبين له أنه عدو لله " ولا يفي بما وعد " تبرأ " منه وترك الدعاء له ; وقيل : إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لأبيه : إني أستغفر لك ما دمت حيا ، وكان يستغفر له مقيدا بشرط الايمان ، فلما أيس من إيمانه تبرأ منه " إن إبراهيم لاواه " أي كثير الدعاء والبكاء وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ; وقيل : الرحيم بعباد الله ; وقيل : الذي إذا ذكر النار قال : اوه ; ( 3 ) وقيل : الأواه : المؤمن بلغة الحبشة ; وقيل : الموقن أو العفيف أو الراجع عن كل ما يكره الله أو الخاشع أو الكثير الذكر ; وقيل : المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالإجابة ولزوما للطاعة " حليم " يقال : بلغ من حلم إبراهيم عليه السلام أن رجلا قد آذاه وشتمه فقال له : هداك الله . ( 4 ) " إنه كان صديقا " أي كثير التصديق في أمور الدين " ولا يغني عنك " أي لا يكفيك

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 326 - 327 . م ( 2 ) " " 4 : 329 . م ( 3 ) كلمة تقال عند الشكاية أو التوجع ، وفيها لغات . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 77 . م