العلامة المجلسي
203
بحار الأنوار
عن موضعه ، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالإجابة حتى خاف أن لا يجيبه ، ثم أجابته فخرج إلى صوتها ( 1 ) فإذا هي على جانب العين ، وإذا ماؤها أشد بياضا من اللبن ، وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته ، فخرج إلى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير فساروا ، ومر ذو القرنين بعده فأخطأ الوادي فسلكوا تلك الظلمة أربعين يوما وأربعين ليلة ، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنه نور ، فخرجوا إلى أرض حمراء رملة خشخاشة ( 2 ) فركة كان حصاها اللؤلؤ ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ . ( 3 ) فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ، ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذا طائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر ، والطير أسود معلق في تلك الحديدة بين السماء والأرض كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف ، ( 4 ) فلما سمع الطائر خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟ قال : أنا ذو القرنين ، فقال الطائر : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلى حد بابي هذا ، ففرق ( 5 ) ذو القرنين فرقا شديدا ، فقال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثر في الأرض بنيان الاجر والجص ؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير وامتلأ حتى ملا من الحديدة ثلثها ، ففرق ذو القرنين فقال : لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف ؟ قال : نعم ، قال : فانتقض الطير وامتلأ حتى ملا من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذو القرنين فقال : لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض ؟ قال : نعم ، فانتفض انتفاضة وانتفخ فسد ما بين جداري القصر ، قال : فامتلأ ذو القرنين عند ذلك فرقا منه ، فقال له : لا تخف وأخبرني ، قال :
--> ( 1 ) في نسخة : فخرج إلى ضوئها . ( 2 ) " " : ورملة خشخاشة . ( 3 ) في العرائس : فإذا بقصر مبنى في تلك الأرض طوله فرسخ في فرسخ عليه باب اه . ( 4 ) " " : وإذا طائر أسود يشبه الخطاف مزموما بأنفه إلى الحديدة معلقا بين السماء والأرض . ( 5 ) أي ففزع .