العلامة المجلسي

201

بحار الأنوار

أهل مملكته وعلماءهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين : يا معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله وفي كتب من كان قبلكم من الملوك أن الله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من الله عزيمة إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ؟ قالوا : لا يا أيها الملك ، قال : فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب أن الله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان ؟ قالوا : لا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب ، وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء : أوصياء الأنبياء ، وكان ساكتا لا يتكلم حتى إذا آيس ذو القرنين منهم قال له الغلام : ( 1 ) أيها الملك إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم ، وعلم ما تريد عندي ، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه وقال له : ادن مني فدنا منه ، فقال : أخبرني ، قال : نعم أيها الملك ، إني وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمي له ما في الأرض من عين أو شجر ، فوجدت فيه أن لله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من أمر الله عزيمة ، إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت بظلمة لم يطأها إنس ولا جان ، ففرح ذو القرنين وقال : ادن مني يا أيها الغلام تدري أين موضعها ؟ قال : نعم ، وجدت في كتاب آدم أنها على قرن الشمس - يعني مطلعها - ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم وأهل الحكم منهم فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه ، فلما اجتمعوا عليه تهيأ للمسير وتأهب له بأعد العدة وأقوى القوة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال والفيافي والأرضين والمفاوز فسار اثني عشر سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة ، فإذا هي ليست بظلمة ليل ولا دخان ( 2 ) ولكنها هواء يفور سد ما بين الأفقين ، ( 3 ) فنزل بطرفها

--> ( 1 ) في العرائس : فقال عالم من العلماء : إني قرأت وصية آدم عليه السلام فوجدت فيهما أن خلق الله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان ، ووضع فيها عين الخلد ، فقال ذو القرنين : وأين وجدتها ؟ قال : في الأرض التي على قرن الشمس . وليس فيه جملة " وكان فيمن حضره " ولا الجمل التي يأتي بعد ذلك . والظاهر أنه اختصر الحديث . ( 2 ) في العرائس : فإذا ظلمة تفور مثل الدخان ليست بظلمة ليل ، فعسكر هناك اه‍ . ( 3 ) في نسخة : ما بين الخافقين .