العلامة المجلسي
18
بحار الأنوار
سبحانه به ولا يقدر عليه سواه " فبهت الذي كفر " أي تحير عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة . فإن قيل : فهلا قال له نمرود : فليأت بها ربك من المغرب ؟ قيل : عن ذلك جوابان : أحدهما : أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه لو اقترح ذلك لاتى به الله تصديقا لإبراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ذلك . والثاني : أن الله خذله ولطف لإبراهيم عليه السلام حتى أنه لم يأت بشبهة ولم يلبس " والله لا يهدي القوم الظالمين " بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد أو إلى المحاجة ، أو إلى الجنة ، أو لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه لا لطف لهم . وفي تفسير ابن عباس أن الله سلط على نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوى إليها ليأخذها بيده فطارت في منخره ، فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه به الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه . ( 1 ) " وكذلك نري إبراهيم " أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم وقوله لأبيه ما قال " نري ملكوت السماوات والأرض " أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله ; وقيل : معناه : ما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويات والسفليات ليستدل بها ; وقيل : ملكوت السماوات والأرض : ملكهما بالنبطية ; وقيل : أطلق الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والأرض . قال أبو جعفر عليه السلام : كشط الله له عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن ، وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش " وليكون من الموقنين " أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك والمالك له . ( 2 ) " فلما جن عليه الليل " أي أظلم وستر بظلامه كل ضياء " رأى كوكبا " قيل : هو الزهرة ; وقيل : هو المشتري " فلما أفل " أي غرب " بازغا " أي طالعا " إني وجهت وجهي " أي نفسي " حنيفا " أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الاخلاص . ( 3 ) وذكر أهل التفسير والتاريخ أن إبراهيم عليه السلام ولد في زمن نمرود بن كنعان ، وزعم
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 366 - 268 . م ( 2 ) مجمع البيان 4 : 322 . م ( 3 ) " " " : 323 - 324 . م