العلامة المجلسي

188

بحار الأنوار

بالسماء الدنيا ، وأسفله في الأرض ( 1 ) السابعة السفلى ، وهو محيط بها كالحلقة ، وليس على وجه الأرض مدينة إلا ولها عرق إلى هذا الجبل ، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة فأوحي إلي فحركت العرق الذي يليها فزلزلتها . فلما أراد ذو القرنين الرجوع قال للملك : أوصني ، قال الملك : لا يهمنك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن على ما فاتك ، وعليك بالرفق ، ولا تكن جبارا متكبرا . ثم إن ذا القرنين رجع إلى أصحابه ، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقري ما بينه وبين المشرق من الأمم فيفعل بهم ما فعل بأمم المغرب قبلهم حتى إذا فرغ ما بين المشرق والمغرب ( 2 ) عطف نحو الروم الذي ذكره الله عز وجل في كتابه ، فإذا هو بأمة لا يكادون يفقهون قولا ، وإذا ما بينه وبين الروم مشحون من أمة يقال لها يأجوج ومأجوج أشباه البهائم ، يأكلون ويشربون ويتوالدون ، هم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من الناس الوجوه والأجساد والخلقة ، ولكنهم قد نقصوا في الأبدان نقصا شديدا ، وهم في طول الغلمان ، ليس منهم أنثى ولا ذكر يجاوز طوله خمسة أشبار ، وهم على مقدار واحد في الخلق والصور ، عراة حفاة لا يغزلون ولا يلبسون ولا يحتذون ، عليهم وبر كوبر الإبل يواريهم ويسترهم من الحر والبرد ، ولكل واحد منهم اذنان : أحدهما ذات شعر ، والأخرى ذات وبر ظاهر هما وباطنهما ، ولهم مخالب في موضع الأظفار ، وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها ، وإذا تام أحدهم افترش إحدى اذنيه والتحف الأخرى فتسعه لحافا ، ( 3 ) وهم يرزقون تنين البحر ، ( 4 ) كل عام يقذفه عليهم السحاب فيعيشون به عيشا خصبا ، ويصلحون عليه ويستمطرونه في إبانه ، ( 5 ) كما يستمطر الناس المطر في إبان المطر ، فإذا قذفوا به أخصبوا وسمنوا وتوالدوا وكثروا فأكلوا منه حولا كاملا إلى مثله من العام المقبل ولا

--> ( 1 ) في نسخة : وأسفله بالأرض . ( 2 ) " : مما بين المشرق والمغرب . ( 3 ) قد عرفت في أول الحديث ان عبد الله بن سليمان أخذ الحديث عن كتب الأقدمين والحديث وكل ما فيه من الغرابة فعهدته عليه وعلى تلك الكتب ، وليس الحديث مرويا عن أئمتنا عليهم السلام . ( 4 ) في نسخة : نون ، والتنين كسجين : الحوت ، الحية العظيمة . ( 5 ) في نسخة : في أيامه . وإبان الشئ : أوله . حينه .