العلامة المجلسي
184
بحار الأنوار
هذه الرؤيا بعدت همته وعلا صوته وعز في قومه ، وكان أول ما أجمع عليه أمره أن قال : أسلمت لله عز وجل ، ثم دعا قومه إلى الاسلام فأسلموا هيبة له ، ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا فأجابوه إلى ذلك ، فأمر أن يجعل طوله أربعمائة ذراع ، وعرضه مائتي ذراع ، وعرض حائطه اثنين وعشرين ذراعا ، وعلوه ( 1 ) إلى السماء مائة ذراع ، فقالوا له : يا ذا القرنين كيف لك بخشب يبلغ ما بين الحائطين ؟ فقال لهم : إذا فرغتم من بنيان الحائطين فاكبسوه ( 2 ) بالتراب حتى يستوي الكبس مع حيطان المسجد ، فإذا فرغتم من ذلك فرضتم على كل رجل من المؤمنين على قدره من الذهب والفضة ، ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر ( 3 ) وخلطتموه مع ذلك الكبس ، وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح ( 4 ) تذيبون ذلك وأنتم متمكنون من العمل كيف شئتم على أرض مستوية فإذا فرغتم من ذلك دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب فيسارعون فيه ( 5 ) من أجل ما فيه من الذهب والفضة . فبنوا المسجد ، وأخرج المساكين ذلك التراب ، وقد استقل ( 6 ) السقف بما فيه ، واستغنى المساكين ، فجندهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ، ثم نشرهم في البلاد وحدث نفسه بالسير فاجتمع إليه قومه فقالوا له : يا ذا القرنين ننشدك بالله لا تؤثر علينا بنفسك غيرنا فنحن أحق برؤيتك ، وفينا كان مسقط رأسك ، وبيننا نشأت وربيت ، وهذه أموالنا وأنفسنا وأنت الحاكم فيها ، وهذه أمك عجوز كبيرة هي أعظم خلق الله عليك حقا فليس ينبغي عليك أن تعصيها ولا تخالفها ، فقال لهم : والله إن القول لقولكم ، وإن الرأي لرأيكم ، ولكني بمنزلة المأخوذ بقلبه وسمعه وبصره ، يقاد ويدفع من خلفه ، لا يدري أين يؤخذ به ولا ما يراد به ، ولكن هلموا معشر قومي فأدخلوا هذا المسجد واسلموا عن آخركم ولا تخالفوا علي فتهلكوا .
--> ( 1 ) في المصدر : وطوله . م ( 2 ) كبس البئر طمها بالتراب ، أي سواها ودفنها . ( 3 ) قلامة الظفر : ما سقط من طرفه . ( 4 ) في المصدر : وصفائحا من نحاس . م ( 5 ) " : فتسارعوا إليه لأجل . اه ( 6 ) أي رفع .