العلامة المجلسي
172
بحار الأنوار
( باب 8 ) * ( قصص ذي القرنين ) * الآيات : الكهف " 18 " ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا * فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما * قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا * ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا * ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينكم ردما * آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا * قال آتوني افرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا * قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا 83 - 98 . تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " إنا مكنا له في الأرض " : أي بسطنا يده في الأرض وملكناه حتى استولى عليها . وروي عن علي عليه السلام أنه قال : سخر الله له السحاب فحمله عليها ، ومد له في الأسباب ، وبسط له النور ، فكان الليل والنهار عليه سواء ، فهذا معنى تمكينه في الأرض " وآتيناه من كل شئ سببا " أي وأعطيناه من كل شئ علما وقدرة وآلة يتسبب بها إلى إرادته " فاتبع سببا " أي فأتبع طريقا وأخذ في سلوكه ، أو فأتبع سببا من الأسباب التي أوتيها في المسير إلى المغرب " حتى إذا بلغ مغرب الشمس " أي آخر العمارة من جانب المغرب ، وبلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب