العلامة المجلسي

169

بحار الأنوار

بيان : ( قال الحسن بن علي ) أي ابن فضال كما سيظهر مما سنورده من سند الكافي ، أي أظن أن غرض إبراهيم عليه السلام كان استبقاء القوم والشفاعة لهم لا محض إنجاء لوط من بينهم . 27 - تفسير العياشي : عن أبي يزيد الحمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فأتوا لوطا وهو في زراعة ( 1 ) قرب القرية ، فسلموا عليه وهم متعممون ، فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض ، فقال لهم : المنزل ؟ فقالوا : نعم ، فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم ، فقال : أي شئ صنعت ؟ آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ! فالتفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله فقال جبرئيل : لا تعجل عليهم ( 2 ) حتى يشهد عليهم ثلاث مرات ، فقال جبرئيل : هذه واحدة ، ثم مضى ساعة ثم التفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل : هذه اثنتان ، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل : هذه الثالثة ، ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت ( 3 ) فلم يسمعوا : فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت المرأة فقالت : عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم ، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا ، فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم : يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ؟ وقال : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ; فدعاهم إلى الحلال فقالوا : مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ، قال لهم : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد . قال : فقال جبرئيل : لو يعلم أي قوة له . قال : فكاثروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال : يا لوط دعهم يدخلون ، فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله : " فطمسنا أعينهم " ثم ناداه جبرئيل : " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل " وقال له جبرئيل : إنا بعثنا في إهلاكهم ، فقال : يا جبرئيل عجل ، فقال : إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ؟ فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته ، ثم اقتلعها - يعني المدينة - جبرئيل بجناحه من سبع أرضين ، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ

--> ( 1 ) في نسخة : وهو في زراعته . ( 2 ) كذا في النسخ والظاهر أن يكون هكذا : فقال الله لجبرئيل : لا تعجل عليهم اه‍ . ( 3 ) في نسخة : فصعقت .