العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
قال : لا ، وهو قوله : " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " . فقال إبراهيم : يا جبرئيل راجع ربك فيهم ، فأوحى الله كلمح البصر : " يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " فخرجوا من عند إبراهيم عليه السلام فوقفوا على لوط في ذلك الوقت وهو يسقي زرعه فقال لهم لوط : من أنتم ؟ قالوا : نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة ، فقال لهم : يا قوم إن أهل هذه القرية قوم سوء - لعنهم الله وأهلكهم - ينكحون الرجال ويأخذون الأموال ، فقالوا : فقد أبطأنا فأضفنا ، فجاء لوط إلى أهله - وكانت منهم - فقال لها : إنه قد أتاني أضياف في هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى أعفو عنك إلى هذا الوقت ، قالت : أفعل ، وكانت العلامة بينها وبين قومها إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخن فوق السطح وإذا كان بالليل توقد النار ، فلما دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط عليه السلام وثبت امرأته على السطح فأوقدت نارا فعلموا أهل القرية ( 1 ) وأقبلوا إليه من كل ناحية كما حكى الله عز وجل : " وجاءه قومه يهرعون إليه " أي يسرعون ويعدون ، فلما صاروا إلى باب البيت ( 2 ) قالوا : " يا لوط أولم ننهك عن العالمين " فقال لهم كما حكى الله : " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد " . وحدثني أبي ، عن محمد بن عمرو رحمه الله ( 3 ) في قول لوط : " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " قال : عنى به أزواجهم ، وذلك أن النبي ( 4 ) هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام ، فقال : أزواجكم هن أطهر لكم " قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد " فقال لوط لما آيس : " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " . أخبرني الحسن بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه .
--> ( 1 ) في نسخة : أهل المدينة . ( 2 ) " " : إلى بيت لوط . ( 3 ) " " : وحدثني أبي ، عن محمد بن هارون . ( 4 ) " " : وذلك أن كل نبي .