العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
باطل لان قوله : " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك " يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي ووصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه ، وهذه تنافي وقوع هذه القصة في زمان آخر ، فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحاق . الحجة الخامسة : حكى الله تعالى عنه أنه قال : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " ثم طلب من الله تعالى ولدا ليستأنس به في غربته قال : " رب هب لي من الصالحين " وهذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد ، لأنه لو حصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد لان طلب الحاصل محال ، وقوله : " هب لي من الصالحين " لا يفيد إلا طلب الواحد ، وكلمة من للتبعيض ، وأقل درجات البعضية الواحد ، فكان قوله : " من الصالحين " لا يفيد إلا طلب الولد الواحد ، فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول ، وأجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل . ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبح ، فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل . الحجة السادسة : الاخبار كثيرة في تعليق قرني الكبش بالكعبة وكان الذبح بمكة ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح بالشام . واحتج من قال بأنه إسحاق بأن أول الآية وآخرها يدل على ذلك ، أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام قبل هذه الآية أنه قال : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " وأجمعوا على أن المراد مهاجرته إلى الشام ، ثم قال : " فبشرناه بغلام حليم " فوجب أن يكون هذا الغلام الحليم قد حصل له في الشام ، وذلك الغلام ليس إلا إسحاق ، ثم قال بعده : " فلما بلغ معه السعي " هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام ، فثبت أن مقدمة هذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسحاق ; وأما مؤخرة الآية فهي أيضا تدل على ذلك لأنه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعده : " وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين " ومعناه أنه بشره بكونه نبيا من الصالحين ، وذكر هذه البشارة عند حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة لأجل أنه تحمل الشدائد في قصة الذبح