العلامة المجلسي
127
بحار الأنوار
جميعا لأمر الله قال الغلام : يا أبتاه خمر وجهي ، ( 1 ) وشد وثاقي ، فقال إبراهيم : يا بني الوثاق مع الذبح ؟ لا والله لا أجمعهما عليك اليوم ، فرمى له بقرطان الحمار ، ثم أضجعه عليه ، وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السماء ، ثم انتحى عليه المدية وقلب جبرئيل المدية على قفاها ، ( 2 ) واجتر الكبش من قبل ثبير وأثار الغلام من تحته ، ووضع الكبش مكان الغلام ، ونودي من ميسرة مسجد الخيف : " أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين " ( 3 ) قال : ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها : ما شيخ رأيته ؟ قالت : ذاك بعلي ، قال : فوصيف رأيته معه ؟ قالت : ذاك ابني ، قال : فإني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه ، فقالت : كذبت إن إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه ؟ ! قال : فورب السماء والأرض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ، فقالت : ولم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك ، قالت : فحق له أن يطيع ربه ; فوقع في نفسها أنه قد امر في ابنها بأمر ، فلما قضت نسكها ( 4 ) أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها تقول : يا رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل . قلت : فأين أراد أن يذبحه ؟ قال : عند الجمرة الوسطى . قال : ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء وكان يأكل في سواد ، ويمشي في سواد ، أقرن . قلت : ما كان لونه ؟ قال : كان أملح أغبر . ( 5 ) 3 - قال : وحدثني أبي ، عن صفوان بن يحيى وحماد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألناه عن صاحب الذبح ، فقال : إسماعيل عليه السلام . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أنا ابن الذبيحين يعني إسماعيل وعبد الله بن عبد المطلب .
--> ( 1 ) أي استر وجهي . ( 2 ) في نسخة : وقلبها جبرئيل على قفاها . ( 3 ) الآية الأخيرة ليست في المصدر . م ( 4 ) في نسخة : فلما قضت مناسكها . ( 5 ) الأغبر : ما لونه الغبرة . وفى نسخة : الأعين وهو الذي عظم سواد عينه في سعة .