العلامة المجلسي

123

بحار الأنوار

قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا ابن الذبيحين ، قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وعبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم " فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر " ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح يأكل في سواد ، ( 1 ) ويشرب في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ، ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما ، وما خرج من رحم أنثى ، وإنما قال الله عز وجل له : كن فكان ، ليفتدى به إسماعيل ، ( 2 ) فكلما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين . ( 3 ) أقول : ثم ساق الخبر وذكر قصة عبد الله وسيجئ الخبر بتمامه . ثم قال الصدوق رحمه الله : فد اختلفت الروايات في الذبيح ، فمنها ما ورد بأنه إسماعيل ، ومنها ما ورد بأنه إسحاق ، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها ، وكان الذبيح إسماعيل ، لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي امر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجته في الثواب ، فعلم الله عز وجل ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك . وحدثنا بذلك ( 4 ) محمد بن علي بن بشار ، عن المظفر بن أحمد القزويني ، عن محمد بن جعفر الكوفي الأسدي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن عبد الله بن

--> ( 1 ) في النهاية : فيه : أنه ضحى بكبش يطأ في سواد ، وينظر في سواد ، ويبرك في سواد أي اسود القوائم ، فعليه يكون المراد أن هذه المواضع منه كانت سودا ، وقيل : إن المراد أنه كان مقيما في الحشيش والمرعى ، والخضرة إذا أشبعت مالت إلى السواد ، أو كان ذا ظل عظيم لسمنه وعظم جثته بحيث يمشى فيه ويأكل وينظر ويبعر مجازا في السمن . ( 2 ) في نسخة : ليفدي به إسماعيل . ( 3 ) عيون الأخبار : 117 ، الخصال ج 1 : 29 . م ( 4 ) لم يذكر العدة في العيون بل قال : وقد أخرجت الخبر في ذلك مسندا في كتاب النبوة . نعم ذكره في الخصال .