العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
له هاجر : يا إبراهيم ما كنت أرى أن نبيا مثلك يفعل ما فعلت ، قال : وما فعلت ؟ فقالت : إنك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا ماء يظهر ولا زرع قد بلغ ولا ضرع يحلب ، قال : فرق إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منها فأقبل حتى انتهى إلى باب بيت الله الحرام فأخذ بعضادتي ( 1 ) الكعبة ثم قال : اللهم إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون . قال : أبو الحسن : فأوحى الله إلى إبراهيم : أن اصعد أبا قبيس فناد في الناس : يا معشر الخلائق إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا ، فريضة من الله ، قال : فصعد إبراهيم أبا قبيس فنادى في الناس بأعلى صوته : يا معشر الخلائق إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله ، قال : فمد الله لإبراهيم في صوته حتى أسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدر الله وقضى في أصلاب الرجال من النطف ، وجميع ما قدر الله وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة ، فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلائق ، فالتلبية من الحاج في أيام الحج هي إجابة لنداء إبراهيم عليه السلام يومئذ بالحج عن الله . ( 2 ) 48 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، والحسين بن محمد بن محمد ، عن عبدويه ( 3 ) بن عامر وغيره ; ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن أحمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ولد إسماعيل حمله إبراهيم عليه السلام وأمه على حمار ، وأقبل معه جبرئيل عليه السلام حتى وضعه في موضع الحجر ، ومعه شئ من زاد وسقاء فيه شئ من ماء ، والبيت يومئذ ربوة ( 4 ) حمراء من مدر ، فقال إبراهيم لجبرئيل : ههنا أمرت ؟
--> ( 1 ) عضادتي الباب : خشبتاه من جانبيه . ( 2 ) مخطوط . م ( 3 ) بفتح العين فالسكون ثم الفتح . ( 4 ) بتثليث الراء : ما ارتفع من الأرض .