العلامة المجلسي
99
بحار الأنوار
بشجرة وقد ظهر الماء لهما ، فقالوا لهاجر : من أنت ؟ وما شأنك وشأن هذا الصبي ؟ قالت : أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن ، وهذا ابنه أمره الله أن ينزلنا ههنا ، فقالوا لها : فتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم ؟ ( 1 ) قالت لهم : حتى يأتي إبراهيم عليه السلام ، فلما زارهم إبراهيم يوم الثالث قالت هاجر : يا خليل الله إن ههنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا ، أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال إبراهيم : نعم ، فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم ( 2 ) فأنست هاجر وإسماعيل بهم ، فلما زارهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا ، فلما ترعرع إسماعيل ( 3 ) عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين وكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها ، فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت فقال : يا رب في أية بقعة ؟ ( 4 ) قال : في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم ، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوح عليه السلام ، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت ، فسميت البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق ، فلما أمر الله عز وجل إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه ، فبعث الله جبرئيل عليه السلام فخط له موضع البيت ، فأنزل الله عليه القواعد من الجنة ، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج ، فلما مسته أيدي الكفار اسود ، فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى ، فرفعه في السماء تسعة أذرع ، ثم دله على موضع الحجر ( 5 ) فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الان ، وجعل ( 6 ) له بابين : بابا إلى المشرق ، وبابا إلى المغرب ، والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ، ثم ألقى عليه
--> ( 1 ) في نسخة : بالقرب منكما . وفى أخرى : منكن . وكذا بعد ذلك : فلما زارهما . وفى أخرى : زارها . ( 2 ) في نسخة : وضربوا خبأهم . ( 3 ) في المصدر وفى نسخة : فلما تحرك إسماعيل . ( 4 ) في نسخة : في أي بقعة . ( 5 ) في نسخة : ثم دل على موضع الحجر . ( 6 ) في نسخة : فلما بنى جعل اه .