شيخ محمد قوام الوشنوي
95
حياة النبي ( ص ) وسيرته
حتّى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال : وما حقّه يا رسول اللّه ؟ قال : أن تضرب به في العدوّ حتّى ينحني . قال : أنا آخذه يا رسول اللّه بحقّه ، فأعطاه إيّاه . هكذا ذكره ابن إسحاق منقطعا . وقد قال الإمام أحمد : حدّثنا يزيد وعثمان ، قالا حدّثنا حمّاد وهو ابن سلمة ، أخبرنا ثابت عن النبي ( ص ) أن رسول اللّه أخذ سيفا يوم أحد فقال : من يأخذ هذا السيف ، فأخذ قوم فجعلوا ينظرون إليه ، فقال : من يأخذه بحقّه فأحجم القوم فقال أبو دجانة سماك بن خرشة : أنا آخذه بحقّه ، فأخذه ففلق به هام المشركين . ورواه مسلم عن أبي بكر عن عفان به . قال ابن إسحاق : وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، وكان له عصابة حمراء يعلم بها عند الحرب ، يعتصب بها فيعلم انّه سيقاتل . قال : فلمّا أخذ السيف من يد رسول اللّه ( ص ) أخرج عصابته تلك فاعتصب بها ، ثم جعل يتبختر بين الصفّين . إلى أن قال : قال رسول اللّه ( ص ) : انّها لمشية يبغضها اللّه إلّا في مثل هذا الموطن . ثم قال : قال ابن إسحاق : وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرّضهم على القتال : يا بني عبد الدار قد ولّيتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم ، وانّما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا . إلى أن قال : فلمّا التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرّضن على القتال ، فقالت هند : ويها بني عبد الدار * ويها حماة الأدبار ضرباً بكلّ تبار وتقول أيضا : « إن تقبلوا نعانق » . . . الخ ثم قال : قال ابن إسحاق : فأقبل الناس حتّى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتّى أمعن في الناس . قال ابن هشام : وحدّثني غير واحد من أهل العلم : انّ الزبير بن العوّام قال : وجدت في