شيخ محمد قوام الوشنوي
9
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بعثها ولم يكن فيها خمسون على قول . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 1 » : وأذن اللّه لرسوله ( ص ) لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر صفر في السنة الثانية من الهجرة ، قال الزهري : أول آية نزلت في الإذن بالقتال قوله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ إلى أن قال : وقيل أول آية نزلت فيه إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الآية ، ثم قال : وحكمة تأخير الإذن بالقتال أنّهم لمّا كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددا ، فلو أمر اللّه المسلمين وهم قليل بالقتال لشقّ عليهم ، فلمّا بغى المشركون وأخرجوه ( ص ) من بين أظهرهم وهمّوا بقتله واستقرّ بالمدينة واجتمع عليه المهاجرون والأنصار وقاموا بنصره وصارت المدينة دار إسلام ومعقلا يلجؤن إليه ، شرع اللّه جهاد الأعداء ، فبعث ( ص ) البعوث والسرايا وغزا بنفسه ، وقد جرت عادة المحدّثين وأهل السير واصطلاحاتهم غالبا أن يسمّوا كل عسكر حضره النبي ( ص ) بنفسه الكريمة ( غزوة ) وما لم يحضر بل أرسل بعضا من أصحابه إلى العدوّ ( سريّة ) و ( بعثا ) ، وخرج بقولهم غالبا غير الغالب ، فانّهم قد يسمّون بعض السرايا غزوة كقولهم غزوة مؤتة وغزوة ذات السلاسل ، واستمرّ ( ص ) هو وأصحابه يقاتلون حتّى دخل الناس في دين اللّه أفواجا أفواجا ، وجاؤوا بعد الفتح من أقطار الأرض طائعين ، وكان عدد مغازيه التي غزا فيها بنفسه تسعا وعشرين ، وهي : غزوة ودّان ، غزوة بواط ، غزوة العشيرة . إلى أن قال : وأمّا سراياه التي بعث فيها أصحابه ( ص ) فسبع وأربعون سريّة ، وقيل تزيد على سبعين سريّة . . . الخ . وقال الحلبي « 2 » : ولا يخفى انّه ( ص ) مكث بضع عشرة سنة ينذر بالدعوة بغير قتال صابرا على شدّة أذيّة العرب بمكة واليهود بالمدينة له ولأصحابه ، لأمر اللّه تعالى له بذلك بالإنذار والصبر على الأذى والكفّ بقوله أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وبقوله وَاصْبِرْ ، ووعده بالفتح فكان يأتيه أصحابه بمكة ما بين مضروب ومشجوج ، فيقول ( ص ) لهم : اصبروا فانّي لم أومر بالقتال ، لانّهم كانوا بمكة شر ذمة قليلة ، ثم لمّا استقرّ أمره ( ص ) بعد الهجرة وكثرت أتباعه ،
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 185 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 122 .