شيخ محمد قوام الوشنوي
82
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فرجعوا إلى صاحبهم ، فقال المسلمون : كيف نعلم عدوّ اللّه قد مات . فعاد بعضهم ودخل في الناس ، فرأى الناس حوله وهو يقول : قد عرفت صوت ابن عتيك ثم قلت : أين ابن عتيك . ثم صاحت امرأته وقالت : مات واللّه . قال : وما سمعت كلمة ألذّ إلى نفسي منها . ثم عاد إلى أصحابه وأخبرهم الخبر ، وسمع صوت الناعي يقول : أنعى أبي رافع تاجر أهل الحجاز ، وساروا حتّى قدموا على النبي ( ص ) واختلفوا في قتله ، فقال رسول اللّه : هاتوا أسيافكم ، فجاؤوا بها فنظر إليها فقال لسيف عبد اللّه بن أنيس : هذا قتله أرى فيه أثر الطعام . وقيل في قتله : انّ رسول اللّه ( ص ) بعث إلى أبي رافع اليهودي وكان بأرض الحجاز رجالا من الأنصار ، وأمّر عليهم عبد اللّه بن عتيك ، وكان أبو رافع يؤذي رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا دنوا منه غربت الشمس وراح الناس أسرجتهم ، فقال عبد اللّه بن عتيك لأصحابه : أقيموا مكانكم فانّي أنطلق وأتلطّف للبوّاب لعلّي أدخل . فانطلق فأقبل حتّى دنا من الباب ، فتقنّع بثوبه كأنه يقضي حاجته ، فهتف به البوّاب : إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإنّي أريد أن أغلق الباب ، فدخل وأغلق الباب وعلّق المفاتيح على وتد . قال : فقمت فأخذتها ففتحت بها الباب . وكان أبو رافع يسمر عنده في علالّى له ، فلمّا أراد النوم ذهب عنه السمار ، فصعدت إليه فجعلت كلّما فتحت بابا أغلقته عليّ من داخل فقلت : إن علموا بي لم يخلصوا اليّ حتّى أقتله . قال : فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو ، فقلت : أبا رافع . قال : من هذا . فأهويت نحو الصوت ، فضربته ضربة بالسيف وأنا دهش ، فما أغنى عني شيئا وصاح ، فخرجت من البيت غير بعيد ، ثم دخلت عليه فقلت : ما هذا الصوت . قال : لأمّك الويل انّ رجلا في البيت ضربني بالسيف . قال : فضربته فأثخنته فلم أقتله ، ثم وضعت حدّ السيف في بطنه حتّى أخرجته من ظهره ، فعرفت انّي قتلته ، فجعلت أفتح الأبواب وأخرج حتّى انتهيت إلى درجة ، فوضعت رجلي وأنا أظنّ انّي انتهيت إلى الأرض ، فوقعت في ليلة مقمرة وانكسرت ساقي ، فعصبتها بعمامتي وجلست عند الباب ، فقلت : واللّه لا أبرح حتّى أعلم أقتلته أم لا . فلمّا صاح الديك قام الناعي فقال : أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز ، فانطلقت إلى أصحابي فقلت : النجاء قد قتل اللّه أبا رافع ، فانتهيت إلى النبي ( ص ) فحدّثته فقال : ابسط