شيخ محمد قوام الوشنوي

72

حياة النبي ( ص ) وسيرته

سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي ثم سريّة سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول اللّه ( ص ) ، وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة ، وكان يهوديا ، وكان يحرّض على رسول اللّه ( ص ) ويقول الشعر ، فقال سالم بن عمير وهو أحد البكّائين وقد شهد بدرا : عليّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه ، فأمهل يطلب له غرّة حتّى كانت ليلة صائقة أي حارة ، فنام أبو عفك بالفناء وعلم به سالم بن عمير ، فأقبل فوضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتّى خش في الفراش وصاح : عدو اللّه ، فثاب إليه ناس ممّن كان على قوله ، فأدخلوه منزله وقبروه . غزوة بني قينقاع قال ابن الأثير « 1 » : لمّا عاد رسول اللّه ( ص ) من بدر أظهرت يهود له الحسد بما فتح اللّه عليه وبغوا ونقضوا العهد ، وكان وادعهم حين قدم المدينة مهاجرا ، فلمّا بلغه حسدهم جمعهم بسوق بني قينقاع فقال لهم : احذروا ما نزل بقريش واسلموا ، فانّكم قد عرفتم أنّي نبيّ مرسل . فقالوا : يا محمد لا يغرّنك انّك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، فكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبينه ، فبينما هم على مجاهرتهم وكفرهم إذ جاءت امرأة مسلمة إلى سوق بني قينقاع فجلست عند صائغ لأجل حليّ لها ، فجاء رجل منهم فخل درعها إلى ظهرها وهي لا تشعر ، فلمّا قامت بدت عورتها ، فضحكوا منها ، فقام إليه رجل من المسلمين فقتله ، « فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلمّا قامت انكشفت سؤتها فضحكوا بها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله هكذا نقله ابن هشام في السيرة ( . 3 / 51 ) » . ونبذوا العهد إلى رسول اللّه ( ص ) وتحصّنوا في

--> ( 1 ) الكامل 2 / 137 .