شيخ محمد قوام الوشنوي
61
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن الأثير « 1 » : ثم انّ قريشا أرسلت في فداء الأسارى ، فأول من فدى أبو وداعة السهمي ، فداه ابنه المطلب ، وفدى العباس نفسه وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب وحليفه عتبة بن عمرو بن جحدم ، أمره رسول اللّه ( ص ) بذلك ، فقال : لا مال لي . فقال له رسول اللّه : أين المال الذي وضعته عند أم الفضل وقلت لها : إن أصبت فللفضل كذا ولعبد اللّه كذا ولعبيد اللّه كذا . قال : والذي بعثك بالحق ما علم به أحد غيري وغيرها ، وانّي لأعلم انّك رسول اللّه . وفدى نفسه وابني أخويه وحليفه ، وكان قد أخذ مع العباس عشرون أوقية من ذهب فقال : احسبها في فدائي . فقال النبي ( ص ) لا ذاك شيء أعطاناه اللّه عزّ وجلّ . . . الخ . وقال الحلبي « 2 » : وجعل ( ص ) فداء العباس أربعمائة أوقية ، وفي رواية مائة أوقية ، وفي رواية أربعين أوقية من ذهب ، وفي رواية انّه ( ص ) قال : افد نفسك يا عباس وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث وحليفك عتبة بن عمرو ، ففدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد منهم بأربعين أوقية ، وقال للنبي ( ص ) : تركتني فقير قريش ما بقيت ، وفي لفظ : تركتني أسأل الناس في كفي . فقال له رسول اللّه : فأين المال الذي دفعته لام الفضل . الخ . وقال الطبري « 3 » : قال ( ص ) للعباس بن عبد المطلب حين انتهى به إلى المدينة : يا عباس أفد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بني الحارث بن فهر فانّك ذو مال . فقال : يا رسول اللّه انّى كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني . فقال : اللّه أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تذكر حقا فاللّه يجيزك به ، فأمّا ظاهر أمرك فقد كان علينا ، فأفد نفسك . وكان رسول اللّه ( ص ) قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب ، فقال العباس : يا رسول اللّه احسبها لي في فدائي . قال : لا ذاك شيء أعطاناه اللّه عزّ وجلّ منك . . . الخ .
--> ( 1 ) الكامل 2 / 132 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 199 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 465 .