شيخ محمد قوام الوشنوي
53
حياة النبي ( ص ) وسيرته
لابن مسعود . قال ابن إسحاق : انّ أبا جهل لمّا نزل القتال أقبل يرتجز ويقول : ما تنقم الحرب العوان منّي * بازل عامين حديث سنّي لمثل هذا ولدتني امّي فأذاقه اللّه الهوان وقتله اللّه شرّ قتلة وجعل ذلك حسرة عليه . وجاء انّ الملائكة شاركت قاتليه في قتله . ثم قال : ولمّا انقضى القتال أمر رسول اللّه ( ص ) بأبي جهل أن يلتمس في القتلى . إلى أن قال : قال فرأيت أبا جهل وهو بآخر رمق ، فعرفته فوضعت رجلي على عنقه ثم قلت له : أخزاك اللّه يا عدو اللّه . قال : وبم أخزاني أعار على رجل قتلتموه . وفي رواية : لا رجل أعمد من رجل قتلتموه ، أي أنا سيد رجل قتلتموه ، لأنّ عميد القوم سيدهم ، أي فلا عار عليّ في قتلكم إيّاى . وفي رواية : وهل أشرف من رجل قتله قومه . ثم قال لابن مسعود : أخبرني لمن تكون الدائرة ، أي النصرة والظفر اليوم لنا أو علينا ؟ قلت : للّه ولرسوله . وسئل ابن مسعود عن أهل الأجسام الطوال الذين يقتلون ويأسرون فينا . فقال له : أولئك الملائكة . قال : هم الذين غلبونا لا أنتم ، وهذا غاية في كفره وعناده حيث تحقق ذلك كلّه ولم يؤمن باللّه وبرسوله . ثم انّ ابن مسعود وطئ على عنقه وعلا فوق صدره يريد جزّ رأسه ، فقال له : لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا . قال ابن مسعود : فضربته بسيفي لأجزّ رأسه فلم يغن عني شيئا ، فبصق في وجهي وقال : خذ سيفي واجتزّ به رأسي من عرشي ليكون أنهى للرقبة ، والعرش عرق في أصل الرقبة ، ففعلت كذلك . وجاء أنه قال لابن مسعود : اجتز من أصل العنق ليرى عظيما مهابا في عين محمد ، وقل له : ما زلت عدوّا إلى سائر الدهر واليوم أشدّ عداوة . ولمّا أتى النبي ( ص ) برأسه وأخبره بقوله قال : كما انّي أكرم النبيين على اللّه وامّتي أكرم امّة على اللّه ، كذلك فرعون هذه الامّة أشدّ وأغلظ من فراعنة سائر الأمم ، إذ فرعون موسى حين أدركه الغرق قال : آمنت انّه لا إله إلّا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، وفرعون هذه الأمة ازداد عداوة وكفرا .