شيخ محمد قوام الوشنوي
478
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه ( ص ) : لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل منّي . ثم روى باسناده عن جابر انّ النبي ( ص ) حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج ، فأقبلنا معه حتّى إذا كان بالعرج ثوّب بالصبح ، فلمّا استوى لتكبير سمع الزعوة خلف ظهره ، فوقف عن التكبير فقال : هذه زعوة ناقة رسول اللّه ( ص ) الجدعاء ، لقد بدا لرسول اللّه في الحج ، فلعلّه أن يكون رسول اللّه فنصلّي معه . فإذا علي ، فقال أبو بكر : أمير أم رسول ؟ قال : لا بل رسول ، أرسلني رسول اللّه ( ص ) ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج . فقدمنا مكة ، فلمّا كان قبل التروية قام أبو بكر فخطب الناس فحدّثهم عن مناسكهم ، حتّى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتّى ختمها ، ثم خرجنا معه حتّى إذا كان يوم عرفة ، قام أبو بكر فخطب الناس فحدّثهم عن مناسكهم ، حتّى إذا فرغ قام علي فقرأ الناس براءة حتّى ختمها ، فلمّا كان النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدّثهم كيف ينفرون أو كيف يرمون ، فعلّمهم مناسكهم ، فلمّا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتّى ختمها . وروى أيضا قبل ذلك باسناده عن حبيش بن جنادة السلولي قال : قال رسول اللّه ( ص ) : علي منّي وأنا منه ، فلا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي ، انتهى ما نقله النسائي في خصائصه . ورواه محمد بن يوسف الكنجي الشافعي « 1 » باسناده عن أبي بردة عن أبيه عن النبي ( ص ) قال : علي منّي وأنا من علي . ثم قال : هذا حديث حسن رواه ابن السماك في الجزء الرابع من مسنده ، وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير في ترجمة حبيش بن جنادة السلولي بطرق شتّى بزيادة لفظ ، فمنها ما عن أبي إسحاق عن حبيش قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : علي منّي وأنا منه ، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي . ثم قال : وناهيك به راويا ، انتهى . وقال ابن صبّاغ المالكي « 2 » : وروى الترمذي انّه ( ص ) بعث ببراءة أو قال سورة براءة مع أبي بكر ، ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلّغ عنّي إلّا رجل هو من أهل بيتي - أو قال : لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي وأنا منه . فدعا ( ص ) عليّا فأعطاه إيّاها ، انتهى .
--> ( 1 ) كفاية الطالب ص 275 و 276 . ( 2 ) الفصول المهمة ص 40 .