شيخ محمد قوام الوشنوي
474
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يا رسول اللّه بأبي أنت وامّي أنزل في شأني شيء ؟ قال : لا ولكن لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي . . . الخ . وهكذا نقله ابن الأثير « 1 » في الكامل . وقال ابن كثير « 2 » : ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم ، وأهل الشرك على منازلهم من حجهم لم يصدروا بعد عن البيت ، ومنهم من له عهد موقّت إلى أمد ، فلمّا خرج أبو بكر بمن معه من المسلمين وفصل عن البيت ، أنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآيات من أول سورة التوبة بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى الناس يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . . . الخ . ثم قال : والمقصود انّ رسول اللّه ( ص ) بعث عليّا بعد أبي بكر ليكون معه ويتولّى علي بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول اللّه لكونه ابن عمّه من عصبته . ثم قال : قال ابن إسحاق : حدّثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد ابن علي انّه قال : لمّا نزلت براءة على رسول اللّه ( ص ) وقد كان بعث أبا بكر ليقيم للناس الحج قيل له : يا رسول اللّه لو بعثت بها إلى أبي بكر . فقال : لا يؤدي عنّي إلّا رجل من أهل بيتي . ثم دعا علي بن أبي طالب فقال ( ص ) : أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ، ألا انّه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول اللّه عهد فهو له إلى مدّته . فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول اللّه ( ص ) العضباء حتّى أدرك أبا بكر . ثم روى عن الإمام أحمد باسناده عن أنس بن مالك : انّ رسول اللّه ( ص ) بعث براءة مع أبي بكر ، فلمّا بلغ ذا الحليفة قال : لا يبلّغها إلّا أنا أو رجل من أهل بيتي . فبعث بها مع علي بن أبي طالب . وقد رواه الترمذي من حديث حمّاد بن سلمة وقال : حسن غريب . ثم روى ابن كثير باسناده عن سمّاك عن علي انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا أردف أبا بكر بعلي فأخذ منه الكتاب بالجحفة ، رجع أبو بكر فقال : يا رسول اللّه نزل فيّ شيء ؟ قال : لا ولكن
--> ( 1 ) الكامل 2 / 291 و 292 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 68 - 72 .