شيخ محمد قوام الوشنوي
464
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال ابن الأثير « 1 » : وكان بعض المنافقين يسير مع رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا جاء المطر قال له بعض المسلمين : هل بعد هذا شيء ؟ قال : سحابة مارّة . وقال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : ثم انّ رسول اللّه ( ص ) سار حتّى إذا كان ببعض الطريق ضلّت ناقته ، فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول اللّه ( ص ) رجل من المنافقين يقال له عمارة بن حزم وكان عقبيّا بدريّا وكان في رحله رجل وهو زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقا . إلى أن قال : فقال زيد بن اللصيت : أليس محمد يزعم انّه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته . فقال رسول اللّه وعمارة عنده : انّ رجلا قال هذا محمد يخبركم انّه نبيّ ويخبركم عن أمر السماء وهو لا يدري أين ناقته ، وانّي واللّه ما أعلم إلّا ما علّمني اللّه ، وقد دلّني اللّه عليها وهي في هذا الوادي في شعب كذا وكذا ، وقد حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتّى تأتوني بها . فذهبوا فجاؤوا بها . فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال : واللّه لعجب من شيء حدّثناه رسول اللّه ( ص ) آنفا عن مقالة قائل أخبره اللّه عنه بكذا وكذا . . . الخ . وقال ابن الأثير « 3 » : وكان زيد بن لصيت القينقاعي منافقا ، وهو في رحل عمارة قد قال هذه المقالة ، فأخبر عمارة بأنّ زيدا قد قالها ، فقام عمارة يطأ عنقه وهو يقول : في رحلي داهية ولا أدري أخرج عنّي يا عدو اللّه من رحلي ولا تصاحبني . فزعم بعض الناس انّ زيدا تاب بعد ذلك وحسن إسلامه ، وقيل لم يزل متّهما حتّى هلك . . . الخ . وقال الطبري « 4 » : ثم مضى رسول اللّه ( ص ) سائرا ، فجعل يتخلّف عند الرجل فيقولون : يا رسول اللّه تخلّف فلان . فيقول : دعوه فإن يك فيه خيرا فسيلحقه اللّه بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه . قال : وتلوّم أبو ذر على بعيره ، فلمّا أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول اللّه ( ص ) ماشيا ، ونزل رسول اللّه في بعض منازله ، فنظر ناظر
--> ( 1 ) الكامل 2 / 279 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 166 و 167 . ( 3 ) الكامل 2 / 279 و 280 . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 107 .