شيخ محمد قوام الوشنوي

462

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أن سار رسول اللّه ( ص ) أياما إلى أهله في يوم حارّ ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط قد رشّت كل واحدة منهما عريشها وبرّدت له فيه ماء وهيّأت له فيه طعاما ، فلمّا دخل فقام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له قال : رسول اللّه في الضحى والريح وأبو خيثمة في ظلال باردة وماء بارد وطعام مهيّأ وامرأة حسناء في ماله مقيم ، ما هذا بالنصف ، ثم قال : واللّه لا أدخل عريش واحدة منكما حتّى ألحق برسول اللّه ( ص ) ، فهيّئا لي زادا . ففعلتا ، ثم قدم ناضحه فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول اللّه ( ص ) حتّى أدركه حين نزل تبوك ، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمهي في الطريق يطلب رسول اللّه ( ص ) فترافقا حتّى إذا دنوا من تبوك ، قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : انّ لي ذنبا فلا عليك أن تخلّف عنّي حتّى آتي رسول اللّه ( ص ) ، ففعل ثم سار حتّى إذا دنا من رسول اللّه وهو نازل بتبوك قال الناس : يا رسول اللّه هذا راكب في الطريق مقبل . فقال رسول اللّه ( ص ) : كن أبا خيثمة . فقالوا : يا رسول اللّه هو واللّه أبو خيثمة . فلمّا أناخ أقبل فسلّم على رسول اللّه ( ص ) ، فقال له رسول اللّه : أولى لك يا أبا خيثمة . ثم أخبر رسول اللّه الخبر فقال له رسول اللّه خيرا ، ودعا له بخير . وقد كان رسول اللّه ( ص ) حين مرّ بالحجر نزل لها واستسقى الناس من بئرها ، فلمّا راحوا منها قال رسول اللّه ( ص ) : لا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منها للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرجنّ أحد منكم الليلة إلّا ومعه صاحب له . ففعل الناس ما أمرهم به رسول اللّه ( ص ) إلّا رجلين من بني ساعدة ، خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له ، أمّا الذي ذهب لحاجته فانّه خنق على مذهبه ، وأمّا الذي في طلب بعيره فاحتملته الريح حتّى طرحته في جبلي طيء ، فأخبر بذلك رسول اللّه فقال : ألم أنهكم أن يخرج أحد إلّا ومعه صاحب له . ثم دعا الذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأمّا الآخر الذي وقع بجبلي طيء فانّ طيّا أهدته لرسول اللّه ( ص ) حين قدم المدينة . . . الخ .