شيخ محمد قوام الوشنوي

456

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وتخفّفت منّي . فقال ( ص ) : كذبوا . . . الخ . وقال سبط ابن الجوزي « 1 » بعد ذكر طرق لهذا الحديث : وفي رواية انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا توجّه إلى تبوك خلّف عليّا في أهله وأزواجه ، لأنّ المدينة خلت من الرجال ، فخاف عليها ، وتحدّث المنافقون وقالوا : كره مسيره معه ، فبلغ ذلك عليّا فلحق رسول اللّه ( ص ) بالثنية وهو يبكي . . . الخ . ثم قال : قال محمد بن شهاب الزهري : انّما خلّفه رسول اللّه ( ص ) في أهله كما فعل موسى بأخيه هارون ( عليهما السلام ) لمّا ذهب موسى إلى الميقات ، وانّما قال « لا نبيّ بعدي » لانّه نسخ بشرعه جميع الشرايع ، واتّفق علماء السير انّ عليّا ( ع ) لم يفته مع رسول اللّه ( ص ) مشهد سوى تبوك ، واتّفقوا على انّه لم يجر فيها القتال . . . الخ . ثم روى عن الإمام أحمد باسناده عن مجدوح بن زيد الباهلي قال : آخى رسول اللّه ( ص ) بين المهاجرين والأنصار ، فبكى عليه السّلام فقال رسول اللّه : ما يبكيك ؟ فقال : لم تؤاخ بيني وبين أحد . فقال : انّما ادّخرتك لنفسي : ثم قال لعلي : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . الحديث . وروى أيضا عن الإمام أحمد باسناده عن أبي بردة قال : خرج علي مع النبي ( ص ) إلى ثنية الوداع وهو يبكي ويقول : خلّفتني مع الخوالف ، ما أحبّ أن تخرج في وجه إلّا أنا معك . فقال رسول اللّه : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة وأنت خليفتي . . . الخ . وروى النسائي « 2 » باسناده عن سعد بن أبي وقاص انّه قال : لمّا غزا رسول اللّه ( ص ) غزوة تبوك خلّف عليّا في المدينة ، قالوا فيه : ملّه وكره صحبته ، فتبع علي النبي ( ص ) حتّى لقيه في الطريق ، قال : يا رسول اللّه خلّفتني بالمدينة مع الذراري والنساء حتّى قالوا ملّه وكره صحبته فقال النبي ( ص ) : يا علي انّما خلّفتك على أهلي ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي . ثم روى النسائي حديث المنزلة بطرق متعدّدة سوى ما ذكر . بالجملة فمجموع ما ذكره في

--> ( 1 ) تذكرة الخواص ص 28 . ( 2 ) خصائص أمير المؤمنين ص 67 .