شيخ محمد قوام الوشنوي

410

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال محمد بن سعد « 1 » : قالوا لمّا فتح رسول اللّه ( ص ) مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض وحشدوا وبغوا ، وجمع أمرهم مالك بن عوف والنضر بن عوف النصري ، وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة ، وأمرهم فأجمعوا المسير إلى رسول اللّه ( ص ) ، فخرج إليهم رسول اللّه من مكة يوم السبت لستّ خلون من شوال في اثني عشر ألف من المسلمين ، عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من أهل مكة . وقال الزيني دحلان « 2 » : وكان سببها - يعني سبب هذه الغزوة - انّه ( ص ) لمّا فتح مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض ، وتشاوروا على قتاله لانّهم خافوا أن يسير إليهم ويغزوهم ، وقالوا : قد فرغ لنا فلا مانع له دوننا فالرأي أن نغزوه قبل أن يغزونا . بل جاء في بعض الروايات انّهم قبل فتح مكة كانوا يريدون قتاله ( ص ) . وروى عن أبي الزناد انّ هوازن أقامت سنة تجمع الجموع وتسير رؤساؤهم في العرب تجمعهم ، فلمّا فتح رسول اللّه ( ص ) مكة قالوا : لا ناهية له دوننا ، وعزموا على انّهم يغزونه قبل أن يغزوهم ، وقال بعض منهم : واللّه ما لاقى محمد أقواما يحسنون القتال ، فأجمعوا أمركم وسيروا إليه قبل أن يسير إليكم . فأجمعوا أمرهم على ذلك ، وكان جماع أمر الناس إلى مالك ابن عوف النصري وأسلم بعد ذلك ، فاجتمع إليه من القبائل جموع كثيرة ، منهم بنو سعد بن بكر ، وهم الذين كان رسول اللّه ( ص ) مسترضعا فيهم ، ومعهم دريد بن الصمّة ، وكان شجاعا مجرّبا لكنّه كبر ، لانّه كان ابن مائة وعشرين سنة ، وقيل مائة وخمسين سنة ، وقيل مائة وسبعين ، وقيل قارب المائتين ، وقد عمى وصار لا ينفع إلّا برأيه ومعرفته بالحرب ، لانّه كان صاحب رأي وتدبير ومعرفة بالحروب ، وكان قائد ثقيف كنانة عبد ياليل وأسلم بعد ذلك ، وكان جملة من اجتمع من بني سعد وثقيف أربعة آلاف ، وانضمّ إليهم من أعداد سائر العرب جموع كثيرة ، وكان مجموعهم كلّهم ثلاثين ألفا ، وجعلوا أمر الجميع إلى مالك بن عوف النصري ، وكان عمره ثلاثين سنة ، واشترطوا عليه أن يأخذ برأي دريد بن الصمّة .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 149 و 150 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 107 .