شيخ محمد قوام الوشنوي

402

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال ( ص ) : اذهبن فقد بايعتكن ، لا يزيد على ذلك . وقال ابن كثير « 1 » : وثبت في الصحيحين عن عائشة انّها قالت : ولا واللّه ما مسّت يد رسول اللّه ( ص ) يد امرأة قط . وفي رواية : ما كان يبايعهن إلّا كلاما ، ويقول ( ص ) انّما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة . ثم قال : وفي الصحيحين عن عائشة : انّ هندا بنت عتبة امرأة أبي سفيان أتت رسول اللّه ( ص ) فقالت : يا رسول اللّه انّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفني ويكفي بنيّ ، فهل عليّ من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه . قال : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : ولمّا جاء وقت الظهر أمر رسول اللّه بلالا أن يؤذّن على ظهر الكعبة وقريش فوق الجبال ، فمنهم من يطلب الأمان ومنهم من قد آمن ، فلمّا أذّن وقال « أشهد انّ محمدا رسول اللّه » قالت جويرية بنت أبي جهل : لقد أكرم اللّه أبي حين لم يشهد نهيق بلال فوق الكعبة . وقيل : انّها قالت : لقد رفع اللّه ذكر محمد ، وأمّا نحن فسنصلّي ولكنّا لا نحبّ من قتل الأحبّة . وقال خالد بن أسد أخو عثمان بن أسد : لقد أكرم اللّه أبي فلم ير هذا اليوم . وقال الحرث بن هشام : ليتني متّ قبل هذا اليوم . وقال جماعة نحو هذا القول ، ثم أسلموا وحسن إسلامهم ، انتهى . وقال محمد بن سعد « 3 » : ثم بعث رسول اللّه ( ص ) تيم بن أسد الخزاعي ، فحدّد أنصاب الحرم ، وحانت الظهر فأذّن بلال فوق ظهر الكعبة ، وقال رسول اللّه ( ص ) لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة يعني على الكفر . ووقف رسول اللّه بالحزورة وقال : انّك لخير أرض اللّه ، وأحبّ أرض اللّه إليّ ، ولولا انّي أخرجت منك ما خرجت . ثم قال : وبثّ رسول اللّه السرايا إلى الأصنام التي حول الكعبة فكسرها ، منها العزى ومناة وسواع وبوانة وذو الكفين ، فنادى مناديه بمكة : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدع في

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 604 . ( 2 ) الكامل 2 / 254 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 137 - 144 .