شيخ محمد قوام الوشنوي
399
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يستغفر له فاستغفر . ومنهم صفوان بن أميّة بن خلف ، كان أيضا من أشدّ الناس عداوة على النبي ( ص ) فهرب خوفا منه إلى جدّة ، فقال عمير بن وهب الجهني : يا رسول اللّه انّ صفوان سيّد قومي وخرج هاربا منك فأمّنه . قال ( ص ) : هو آمن ، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة ليعرف بها أمانه ، فخرج بها عمير فأدركه بجدّة فأعلمه بأمانه وقال : انّه أحلم الناس وأوصلهم وانّه ابن عمّك وعزّه عزّك وشرفه شرفك . قال : انّي أخافه على نفسي . قال : هو أحلم من ذلك ، فرجع صفوان وقال لرسول اللّه : انّ هذا يزعم انّك أمنتني . قال : صدق . قال : اجعلني بالخيار شهرين . قال : أنت فيه أربعة أشهر ، فأقام معه كافرا وشهد معه حنينا والطائف ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وتوفّي بمكة حين خروج الناس إلى البصرة ليوم الجمل . ومنهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي ، وكان قد أسلم وكتب الوحي لرسول اللّه ( ص ) ، فكان إذا أملى عليه عزيز حكيم يكتب عليم حكيم وأشباه ذلك ، ثم ارتدّ وقال لقريش : انّي أكتب أحرف محمد في قرآنه حيث شئت ودينكم خير من دينه ، فلمّا كان يوم الفتح فرّ إلى عثمان بن عفّان . إلى أن قال : فلمّا انصرف قال رسول اللّه ( ص ) لأصحابه : لقد صمتّ ليقتله أحدكم . فقالوا : هلّا أو مأت إلينا . فقال ( ص ) : ما كان للنبي أن يقتل بالإشارة ، انّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين . ثم قال : ومنهم عبد اللّه بن خطل ، وكان قد أسلم فأرسله رسول اللّه ( ص ) مصدقا ومعه رجل من الأنصار وغلام له رومي قد أسلم ، فكان الرومي يخدمه ويصنع له الطعام ، فنسى يوما أن يصنع له طعاما فقتله وارتدّ ، وكان له قينتان تغنّيان بهجاء رسول اللّه ، فقتله ابن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه . ثم قال : ومنهم الحويرث بن نقيذ ، وكان يؤذي رسول اللّه ( ص ) بمكة وينشد الهجاء فيه ، فلمّا كان يوم الفتح هرب من بيته ، فلقيه علي بن أبي طالب فقتله . ثم قال : ومنهم مقيس بن صبابة ، وانّما أمر بقتله لانّه قتل الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ وارتدّ ، فلمّا انهزم أهل مكة يوم الفتح . اختفى بمكان هو وجماعة وشربوا الخمر ، فعلم به نميلة