شيخ محمد قوام الوشنوي

396

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ما يشربها شربها وإلّا صحّ بها جلده ، والمشركون يقولون : ما رأينا ولا سمعنا ملكا قط بلغ هذا . ولمّا جلس رسول اللّه ( ص ) في المسجد والناس حوله ، خرج أبو بكر وجاء بأبيه يقوده وقد كان كفّ بصره ، فلمّا رآه ( ص ) قال : هلّا تركت الشيخ في بيته حتّى أكون أنا آتيه وفي لفظ : لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه . فقال أبو بكر : يا رسول اللّه هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه . فأجلسه بين يدي رسول اللّه فمسح رسول اللّه ( ص ) صدره وقال : أسلم تسلم . فأسلم . ثم قال : وكان رأس أبي قحافة ولحيته بيضاء كالثغامة ، فقال ( ص ) غيّروهما وجنّبوهما السواد . وفي رواية . اجتنبوا السواد . وجاء : غيّروا الشيب ولا تتشبّهوا باليهود والنصارى . وفي رواية : اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم . وجاء : انّ أحسن ما غيّرتم به هذا الشيب الحناء والكتم . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : ودخل به أبو بكر وكان رأسه كالثغامة بياضا ، فقال رسول اللّه ( ص ) : غيّروا هذا من شعره . ثم روى عن البيهقي باسناده عن جابر انّ عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قحافة فأتى به النبي ( ص ) ، فلمّا وقف به على رسول اللّه قال : غيّروه ولا تقربوه سوادا . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : فدخل به أبو بكر وكان رأسه ثغامة ، فقال رسول اللّه ( ص ) : غيّروا هذا من شعره . . . الخ . قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : وكان رسول اللّه ( ص ) قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا إلّا من قاتلهم ، إلّا انّه قد عهد في نفر سمّاهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، منهم عبد اللّه بن سعد أخو بني عامر بن لؤي ، وانّما أمر رسول اللّه ( ص ) بقتله لانّه قد كان أسلم وكان يكتب لرسول اللّه الوحي ثم ارتدّ مشركا راجعا إلى قريش ، ففرّ إلى عثمان بن عفان وكان أخاه للرضاعة ، فغيّبه حتّى أتى به رسول اللّه بعد أن اطمأن الناس وأهل مكة ، فاستأمن له ، فزعموا انّ رسول اللّه ( ص ) صمت طويلا ثم قال : نعم . فلمّا

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 558 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 48 - 54 .