شيخ محمد قوام الوشنوي

383

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما . فقال العباس : ويحك انّه ليس بملك ولكنّها نبوّة . قال : فنعم ، وكانت راية رسول اللّه ( ص ) يومئذ مع سعد بن عبادة ، فبلغه عنه في قريش كلام وتواعد لهم ، فأخذها منه فدفعها إلى ابنه قيس بن سعد . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : وفي رواية : انّ سعد بن عبادة كان معه راية رسول اللّه ( ص ) ، ولمّا مرّ على أبي سفيان وهو واقف بمضيق الوادي قال أبو سفيان : من هذه ؟ قال يعني العباس : هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية ، فلمّا حاذاه سعد قال : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة - أي الحرب والقتال - اليوم تستحلّ الحرمة - وفي لفظ الكعبة - اليوم أذلّ اللّه قريشا . فلمّا أقبل رسول اللّه ( ص ) - قال بعضهم ورايته مع الزبير - فلمّا مرّ بأبي سفيان وحاذاه أبو سفيان ناداه : يا رسول اللّه أمرت بقتل قومك ، فانّه زعم سعد ومن معه حين مرّ بنا انّه قاتلنا ، فانّه قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحلّ الحرمة اليوم أذلّ اللّه قريشا ، أنشدك اللّه في قومك فأنت أبرّ الناس وأرحمهم وأوصلهم . فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف : يا رسول اللّه فانّا لا نأمن من سعد أن يكون له في قريش صولة . فقال رسول اللّه : يا أبا سفيان كذب سعد ، اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعزّ اللّه فيه قريشا . ثم قال : وأرسل رسول اللّه ( ص ) إلى سعد بن عبادة - أي أرسل عليّا أن ينزع اللواء منه ويدفعه لابنه قيس ، وقيل أعطاه للزبير ، وقيل لعليّ ، خشية من أن يقع من ابنه قيس ما لا يرضاه . . . الخ . وروى الطبري « 2 » : باسناده عن عبد اللّه بن نجيح : انّ النبي ( ص ) حين فرّق جيشه من ذي طوى أمر الزبير أن يدخل في بعض الناس من كدى ، وكان الزبير على المجنّبة اليسرى ، فأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء ، فزعم بعض أهل العلم انّ سعدا قال حين وجّه داخلا : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحلّ الحرمة . فسمعها رجل من المهاجرين فقال : يا رسول اللّه اسمع ما قال سعد بن عبادة وما نأمن أن تكون له في قريش صولة ، فقال رسول اللّه لعلي بن أبي طالب : أدركه فخذ الراية ، فكن أنت الذي تدخل بها . . . الخ .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 82 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 56 .