شيخ محمد قوام الوشنوي
370
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الطبري « 1 » : قالوا لمّا أجمع رسول اللّه ( ص ) المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول اللّه ( ص ) من الأمر في السير إليهم ، ثم أعطاه امرأة يزعم محمد بن جعفر انّها من مزينة وزعم غيره انّها سارة مولاة لبعض بني عبد المطّلب وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا ، فجعلته في رأسها وفتلت عليه قرونها ثم خرجت به ، وأتى رسول اللّه ( ص ) الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام ، فقال ( ص ) : أدركا امرأة قد كتب حاطب بكتاب إلى قريش يحذّرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم ، فخرجا حتّى أدركاها بالخليفة - خليفة بني أحمد - فاستنزلاها ، فالتمسا في رحالها فلم يجدا شيئا ، فقال لها علي بن أبي طالب : انّي أحلف ما كذب رسول اللّه ولا كذبنا ، ولتخرجنّ إليّ هذا الكتاب أو لنكشّفنك . فلمّا رأت الجدّ منه قالت : أعرض عنّي . فأعرض عنها فحلّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه فدفعته إليه ، فجاءا به إلى رسول اللّه ( ص ) ، فدعا رسول اللّه حاطبا فقال : يا حاطب ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول اللّه أما واللّه انّي لمؤمن باللّه ورسوله ما غيّرت ولا بدّلت ، ولكنّي كنت إمرأ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم أهل وولد ، فصانعتهم عليهم . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه دعني فلأضرب عنقه فإنّ الرجل قد نافق . فقال رسول اللّه : وما يدريك يا عمر ، لعلّ اللّه قد اطّلع إلى أصحاب بدر يوم بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، فأنزل اللّه في حاطب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ الآية . . . الخ . أقول : وهذا النقل موافق لما ذكره ابن هشام في السيرة « 2 » : وابن كثير في التاريخ « 3 » . وقال الحلبي « 4 » : ولمّا أجمع ( ص ) المسير إلى قريش وعلم بذلك الناس كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش - أي إلى ثلاثة منهم من كبرائهم وهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أميّة
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 48 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 40 و 41 . ( 3 ) السيرة النبوية 3 / 536 و 537 . ( 4 ) السيرة الحلبية 3 / 74 .