شيخ محمد قوام الوشنوي

37

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إلى أن قال « 1 » : وكان بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء قد مضيا حتّى نزلا بدرا فأناخا إلى تلّ قريب من الماء ثم أخذا شنّا لهما يستقيان فيه ومجدي بن عمرو الجهني على الماء ، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول لصاحبتها انّما نأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك . قال مجدي : صدقت ، ثم خلص بينهما وسمع ذلك عدي وبسبس فجلسا على بعيرهما ثم انطلقا حتّى أتيا رسول اللّه ( ص ) فأخبراه بما سمعاه ، وأقبل أبو سفيان بن حرب حتّى تقدّم العير حذرا حتّى ورد الماء ، فقال لمجدي بن عمرو : هل أحسست أحدا . فقال : ما رأيت أحدا أذكره إلّا أنّي قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التلّ ثم استقيا في شنّ لهما ثم انطلقا ، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففتّه فإذا فيه النوى ، فقال : واللّه هذه علائف يثرب . فرجع إلى أصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا بيسار وانطلق حتّى أسرع ، وأقبلت قريش ، فلمّا نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت رؤيا فقال : انّي رأيت في ما يرى النائم وانّي لبين النائم واليقظان إذا نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتّى وقف ومعه بعير له ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأميّة بن خلف وفلان وفلان ، فعدّد رجالا ممّن قتل يوم بدر من أشراف قريش ، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر ، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلّا أصابه نضح من دمه . قال : فبلغت أبا جهل فقال : وهذا نبيّ آخر من بني المطلب ، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا . ثم قال : قال ابن إسحاق : ولمّا رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش : انّكم انّما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجّاها اللّه فارجعوا . فقال أبو جهل بن هشام : واللّه لا نرجع حتّى نرد بدرا ، وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق كل عام ، فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابونا أبدا بعد فأمضوا .

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 269 .