شيخ محمد قوام الوشنوي

357

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لرسول اللّه ( ص ) حتّى نظر إلى معترك القوم ، فلمّا أخذ خالد بن الوليد اللواء قال رسول اللّه ( ص ) : الآن حمي الوطيس ، فلمّا سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقّوهم بالجرف ، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ويقولون : يا فرّار أفررتم في سبيل اللّه ، فيقول رسول اللّه : ليسوا بفرّار ولكنّهم كرّار إن شاء اللّه . قال ابن هشام « 1 » : وحدّثني من أثق به من أهل العلم : انّ جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتّى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه اللّه بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء . ويقال : انّ رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه بنصفين . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا ، وقالوا ووجدوا فيما قيل من بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح . ثم روى باسناده عن عامر انّه قال : بعثني رسول اللّه إلى الشام ، فلمّا رجعت مررت على أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة ، قلت : واللّه لا أبرح اليوم حتّى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهم ، فأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ولبس السلاح . وقال غيره : أخذ زيد اللواء وكان رأس القوم ، ثم حمل جعفر حتّى إذا همّ أن يخالط العدوّ رجع فوحّش بالسلاح - أي رمى به - ثم حمل على العدوّ وطاعن حتّى قتل ، ثم أخذ اللواء زيد بن حارثة فطاعن حتّى قتل ، ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة فطاعن حتّى قتل ، ثمّ انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط حتّى لم أر اثنين جميعا ، ثم أخذ اللواء رجل من الأنصار ، ثم سعى به حتّى إذا كان أمام الناس ركزه ثم قال : إليّ أيّها الناس ، فاجمع اللّه الناس حتّى إذا كثروا مشى باللواء إلى خالد بن الوليد ، فقال له خالد : لا آخذه منك أنت أحقّ به . فقال الأنصاري : واللّه ما أخذته إلّا لك . فأخذ خالد اللواء ثم حمل على القوم فهزمهم اللّه أسوء هزيمة رأيتها قط ، حتّى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاؤوا . وقال : فأتيت رسول اللّه ( ص ) فأخبرته ، فشقّ ذلك عليه . إلى أن قال : قال رسول

--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 20 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 129 و 130 .