شيخ محمد قوام الوشنوي

35

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يلي الظريب ، والقليب بئر بأصل الظريب ، والظريب جبل صغير . فاندفعوا تلقاء الظريب ، فيجدون على تلك القليب التي قال رسول اللّه ( ص ) روايا قريش فيها سقّاؤهم . وقال محمد بن سعد « 1 » : فبعث عليّا والزبير وسعد بن أبي وقّاص وبسبس بن عمرو يتحسّسون خبر المشركين على الماء ، فوجدوا روايا قريش فيها سقّاؤهم ، فأخذوهم وبلغ قريشا خبر رسول اللّه ( ص ) وانّه قد أخذ سقّاؤهم ، فصاح العسكر أو فماج العسكر وأتي بالسقّاء إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقال : أين قريش ؟ فقالوا : خلف هذا الكثيب الذي ترى . قال : كم هم ؟ قالوا : كثير . قال : كم عددهم ؟ قالوا : لا ندري . قال : كم ينحرون ؟ قالوا : يوما عشرا ويوما تسعا . فقال : القوم ما بين الألف والتسعمائة ، وكانوا تسعمائة وخمسين إنسانا ، وكانت خيلهم مائة فرس . وقال الحباب بن المنذر : يا رسول اللّه انّ هذا المكان الذي أنت به ليس بمنزل ، انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم ، فانّي عالم بها وبقلبها ، وبها قليب قد عرفت عذوبة ماءه لا ينزح ثم نبني عليه حوضا فنشرب ونقاتل ونعوّر ما سواه من القلب ، فنزل جبرئيل على رسول اللّه ( ص ) فقال : الرأي ما أشار به الحباب . فنهض رسول اللّه ( ص ) ففعل ذلك . . . الخ . وقال الواقدي « 2 » : ثم قال رسول اللّه ( ص ) لأصحابه : أشيروا عليّ في المنزل . فقال الحباب ابن المنذر : يا رسول اللّه أرأيت هذا المنزل ، أمنزل أنزلكه اللّه ، فليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخّر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة . قال ( ص ) : بل هو الرأي والحرب والمكيدة . قال : فانّ هذا ليس بمنزل ، انطلق بنا إلى أدنى ماء القوم ، فانّي عالم بها وبقلبها . . . الخ . وقال ابن هشام « 3 » : فنهض رسول اللّه ( ص ) ومن معه من الناس ، فسار حتّى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ، ثم أمر بالقلب فعوّرت ، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملىء ماء ثم قذفوا فيه الآنية .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 15 . ( 2 ) المغازي 1 / 52 . ( 3 ) السيرة النبوية 2 / 372 .