شيخ محمد قوام الوشنوي

344

حياة النبي ( ص ) وسيرته

غنائم حنين ، والعمرة التي قرنها مع حجة الوداع بناء على ما هو الراجح من انّه ( ص ) كان قارنا . إلى أن قال : فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة قدّم الخيل أمامه ، فقيل : يا رسول اللّه حملت السلاح وقد شرطوا أن لا ندخلها عليهم بسلاح إلّا بسلاح المسافر والسيوف في القرب . فقال رسول اللّه : لا ندخل عليهم الحرم بالسلاح ، ولكن يكون قريبا منه ، فإن هاجنا هيّج من القوم كان السلاح قريبا منّا . فمضى بالخيل محمد بن مسلمة ، فلمّا كان بمرّ الظهران وجد نفرا من قريش فسألوه فقال : هذا رسول اللّه يصبح هذا المنزل غدا إن شاء اللّه وقد رأوا سلاحا كثيرا فخرجوا سراعا حتّى أتوا قريشا فأخبروهم بالذي رأوا من الخيل والسلاح ، ففزعت قريش وقالوا : ما أحدثنا حدثا وانّا على كتابنا ومدّتنا ففيم يغزونا محمد في أصحابه . ثم انّ قريشا بعثت مكرز بن حفص في نفر من قريش إليه ( ص ) ، فقالوا : واللّه يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر ، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك وقد شرطت عليهم أن لا تدخل إلّا بسلاح المسافر والسيوف في القرب . فقال : انّي لا أدخل عليهم بسلاح فقال مكرز : هو الذي تعرف به البرّ والوفاء ، ثم رجع إلى مكة سريعا وقال : انّ محمدا لا يدخل بسلاح وهو على الشرط الذي شرّط لكم . فلمّا اتّصل خروجه ( ص ) لقريش خرج كبراؤهم من مكة حتّى لا يروه ( ص ) يطوف هو وأصحابه عداوة وبغضا وحسدا لرسول اللّه ، فدخل رسول اللّه وأصحابه مكة راكبا ناقته القصواء . إلى أن قال : وجعل ( ص ) السلاح في بطن يأجج ، وهو موضع قريب من الحرم ، وتخلّف عنده جمع من المسلمين نحو مائتين من أصحابه ، عليهم أوس بن خولي . إلى أن قال : وكان ( ص ) تزوّج ميمونة بنت الحرث الهلاليّة ، وكان اسمها برة فسماها رسول اللّه ميمونة ، وهي أخت أم الفضل زوج العباس . وكان تزوّجه ( ص ) ميمونة قبل أن يحرم بالعمرة ، وقيل بعد أن أحلّ منها ، وقيل وهو محرم ، وهو ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ، ورواه الدارقطني من طريق ضعيف عن أبي هريرة ، ثم قال : ولا مانع من نكاحه وهو محرم ، فانّ من خصائصه حل عقد النكاح في الإحرام . وفي كلام السهيلي كان من شيوخنا من يتأوّل قول ابن عباس « وهو تزوّجها محرما » أي في الشهر الحرام وفي البلد الحرام ، ولم يرد