شيخ محمد قوام الوشنوي
342
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فقال عمر : يا ابن رواحة أيهن . فقال رسول اللّه : يا عمر انّي أسمع فأسكت عمر وقال رسول اللّه أيهن يا ابن رواحة ، قال : قل « لا إله إلّا اللّه وحده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده » . قال : فقالها ابن رواحة فقالها الناس كما قال . قال : ثم طاف رسول اللّه بين الصفا والمروة على راحلته ، فلمّا كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدي عند المروة قال ( ص ) : هذا المنحر ، وكل فجاج مكة منحر . فنحر عند المروة وحلق هناك ، وكذلك فعل المسلمون . فأمر رسول اللّه ( ص ) ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ، ففعلوا . ثم دخل رسول اللّه ( ص ) الكعبة فلم يزل فيها إلى الظهر ، ثم أمر بلالا فأذّن على ظهر الكعبة وأقام رسول اللّه ( ص ) بمكة ثلاثا ، وتزوّج ميمونة بنت الحارث الهلاليّة . فلمّا كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا : قد انقضى أجلك فأخرج عنّا . وكان رسول اللّه ( ص ) لم ينزل بيتا بل ضربت له قبّة من أدم بالأبطح . فكان هناك حتّى خرج منها ، وأمر أبا رافع فنادى بالرحيل وقال : لا يمسينّ بها أحد من المسلمين . وأخرج عمّارة بنت حمزة بن عبد المطلب من مكة ، وأم عمارة سلمى بنت عميس ، وهي أم عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد ، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة أيّهم تكون عنده ، فقضى بها رسول اللّه ( ص ) لجعفر من أجل انّ خالتها عنده وهي أسماء بنت عميس . وركب رسول اللّه ( ص ) حتّى نزل سرف ، وتتامّ الناس إليه ، وأقام أبو رافع بمكة حتّى أمسى فحمل إليه ميمونة بنت الحارث فبنى عليها رسول اللّه بسرف ، ثم أدلج فسار حتّى قدم المدينة ، انتهى . وقال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : باسناده عن ابن عباس انّ رسول اللّه ( ص ) تزوّج ميمونة بنت الحرث في سفره ذلك وهو حرام - يعني محرم . وكان الذي زوّجه إيّاها العباس بن
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 14 .