شيخ محمد قوام الوشنوي

340

حياة النبي ( ص ) وسيرته

جبيل بن نويرة الأشجعي كان دليل رسول اللّه ( ص ) إلى خيبر ، قدم على النبي فأخبره انّ جمعا من غطفان بالجناب قد أمدّهم عيينة بن حصن وأمرهم بالمسير إلى المدينة ، فبعث النبي ( ص ) بشير بن سعد فأصابوا نعما وقتلوا مولى لعيينة ، ثم لقوا جمع عيينة فهزمهم المسلمون وانهزم عيينة ، فلقيه الحرث بن عوف منهزما فقال له : قد آن لك أن تقصر عمّا مضى ، انتهى . وقال محمد بن سعد « 1 » : ثم سريّة أبي بكر إلى بني كلاب بنجد ناحية ضريّة في شعبان سنة سبع من مهاجره ( ص ) . ثم روى باسناده عن أياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : غزوت مع أبي بكر ، إذ بعثه النبي ( ص ) علينا فسبا ناسا من المشركين فقتلناهم ، فكان شعارنا « أمت أمت » . قال : فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين . . . الخ . أقول : وهذه السريّة ذكرها محمد بن سعد بعد سريّة عمر بن الخطاب إلى تربة . اعتمار النبي ( ص ) عمرة القضاء قال ابن الأثير « 2 » : لمّا عاد رسول اللّه ( ص ) من خيبر أقام بالمدينة جمادين ورجب وشعبان ورمضان وشوالا يبعث السرايا ، ثم خرج في ذي الحجة معتمرا عمرة القضاء ، وساق معه سبعين بدنة ، وخرج معه المسلمون ممن كان معه في عمرته الأولى ، فلمّا سمع به أهل مكة خرجوا عنه ، وتحدّثت قريش بينها انّ النبي ( ص ) وأصحابه في عسر وجهد وحاجة ، فاصطفّوا له عند دار الندوة لينظروا إليه ولأصحابه معه ، فلمّا دخلها اضطبع بردائه فأخرج عضده اليمنى ثم قال : رحم اللّه إمرءا أراهم اليوم من نفسه قوّة ، ثم استلم الركن وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 117 . ( 2 ) الكامل 2 / 227 .