شيخ محمد قوام الوشنوي
331
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وروى ابن كثير « 1 » : باسناده عن جابر انّه قال : لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) من خيبر قدم جعفر من الحبشة ، فتلقّاه وقبّل جبهته وقال : واللّه ما أدري بأيّهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر . ثم قال : قال ابن إسحاق : وكان الذين تأخّروا مع جعفر من أهل مكة إلى أن قدموا معه خيبر ستة عشر رجلا ، وسرد أسماءهم وأسماء نسائهم ، وهم جعفر بن أبي طالب الهاشمي وامرأته أسماء بنت عميس وابنه عبد اللّه ولد بالحبشة وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته أمينة . . . الخ . محاولة سمّ النبي ( ص ) قال الطبري « 2 » : فلمّا اطمأنّ رسول اللّه ( ص ) أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلّام ابن مشكم شاة مصلية وقد سألت أي عضو من الشاة أحبّ إلى رسول اللّه ( ص ) ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السمّ فسمّت سائر الشاة ثم جاءت بها ، فلمّا وضعتها بين يدي رسول اللّه ( ص ) تناول الذراع ، فأخذها فلاك منها مضغة فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور وقد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه ( ص ) ، فأمّا بشر فأساغها وأمّا رسول اللّه فلفظها ثم قال : انّ هذا العظم ليخبرني انّه مسموم . ثم دعا بها فاعترفت ، فقال : ما حملك على ذلك ؟ قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك . فقلت : إن كان نبيّا فسيخبر وإن كان ملكا استرحت منه . فتجاوز عنها النبي ( ص ) ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل . ثم روى باسناده عن مروان بن عثمان بن سعيد المعلّى قال : وقد كان رسول اللّه ( ص ) قال في مرضه الذي توفّي فيه ودخلت عليه أم بشر بن البراء تعوده : يا أم بشر انّ هذا الأوان وجدت انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع ابنك بخيبر . قال : وكان المسلمون يرون انّ رسول اللّه ( ص ) قد مات شهيدا مع ما أكرمه اللّه به من النبوّة ، انتهى .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 391 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 15 .