شيخ محمد قوام الوشنوي
326
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إلى الإسلام وإلى أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وانّي رسول اللّه . قال : فقال العبد : فماذا يكون لي إن شهدت بذلك وآمنت باللّه ؟ قال رسول اللّه : الجنة إن متّ على ذلك . فأسلم العبد فقال : يا نبي اللّه انّ هذه الغنم عندي أمانة . فقال رسول اللّه أخرجها من عسكرنا وارمها بالحصا فانّ اللّه سيؤدي عنك أمانتك ، ففعل فرجعت الغنم إلى سيّدها ، فعرف اليهودي انّ غلامه قد أسلم ، فقام رسول اللّه ( ص ) فوعظ الناس . فذكر الحديث في إعطائه الراية عليّا ودنوّه من حصن اليهود وقتله مرحبا ، وقتل مع علي ذلك العبد الأسود ، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم ، فأدخل في الفسطاط ، فزعموا انّ رسول اللّه ( ص ) اطّلع في الفسطاط ثم اطّلع على أصحابه فقال : لقد أكرم اللّه هذا العبد وساقه إلى خير ، قد كان الإسلام في قلبه حقّا ، وقد رأيت عند رأسه اثنين من الحور العين . . . الخ . أقول : وهذا أيضا ممّا يدلّ على انّ قاتل مرحب كان علي بن أبي طالب . وهذا النقل أيضا يعارض ما نقل عن الزهري من انّ قاتل مرحب كان محمد بن مسلمة كما لا يخفى . ثم قال ابن كثير : ثم قال البيهقي : حدّثنا محمد بن محمد بن محمد الفقيه - إلى أن قال - حدّثنا ثابت عن أنس : انّ رجلا أتى رسول اللّه ( ص ) فقال : يا رسول اللّه انّي رجل أسود اللون قبيح الوجه لا مال لي ، فإن قاتلت هؤلاء حتّى أقتل أدخل الجنة ؟ قال : نعم ، فتقدّم فقاتل حتّى قتل ، فأتى عليه رسول اللّه وهو مقتول ، فقال ( ص ) : لقد حسّن اللّه وجهك وطيّب ريحك وكثّر مالك ، وقال ( ص ) : لقد رأيت زوجتيه من الحور العين يتنازعان جبة عليه يدخلان فيما بين جلده وجبّته ، انتهى . وقال العلّامة محمد رضا : وكان أول حصن فتحه المسلمون هو حصن الناعم من حصون النطاة على يد علي ، ثم القموص ، ولم يزل القتال ناشبا بين المسلمين واليهود والمسلمون يفتحون حصونهم حصنا بعد حصن حتّى أتمّوها . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : فقاتل رسول اللّه ( ص ) المشركين وقاتلوه أشدّ القتال ، وقتلوا من
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 106 .