شيخ محمد قوام الوشنوي

32

حياة النبي ( ص ) وسيرته

سلكه رسول اللّه ( ص ) إلى بدر على الروحاء ، وبين الروحاء والمدينة أربعة أيام . . . الخ . وقال الواقدي « 1 » : قالوا لحقت قريش بالشام في عيرها ، وكانت العير ألف بعير وكانت فيها أموال عظام ، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال - أي من ذهب - فصاعدا إلّا بعث به في العير ، وكان فيها خمسين ألف دينار - أي من مال التجارة - . . . الخ . قال محمد بن سعد : ومضى رسول اللّه ( ص ) حتّى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش فأخبر به رسول اللّه أصحابه واستشارهم ، فقال المقداد بن عمرو البهراني : والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك حتّى ننتهي إليه . ثم قال رسول اللّه ( ص ) : أشيروا عليّ وانّما يريد الأنصار ، فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أجيب عن الأنصار ، كأنّك تريدنا . قال : أجل . قال : فامض يا نبيّ اللّه لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منّا رجل واحد . فقال رسول اللّه ( ص ) : سيروا على بركة اللّه ، فانّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين ، فو اللّه لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم . . . الخ . وقال ابن الأثير وابن هشام والطبري « 2 » والعبارة له في التاريخ : ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه ، فنحن معك ، واللّه لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ولكن إذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعني الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتّى تبلغه . فقال له رسول اللّه ( ص ) خيرا ، ودعا له بخير . وروى الطبري باسناده عن عبد اللّه بن مسعود قال : لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحبّ إليّ ممّا في الأرض من شيء ، كان رجلا فارسا وكان رسول اللّه إذا غضب احمارت وجنتاه ، فأتاه المقداد على تلك الحالة فقال : أبشر يا رسول اللّه ، فو اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك أو يفتح اللّه لك .

--> ( 1 ) المغازي 1 / 27 . ( 2 ) الكامل 2 / 120 ، السيرة النبوية 2 / 266 ، تاريخ الطبري 2 / 434 .