شيخ محمد قوام الوشنوي
318
حياة النبي ( ص ) وسيرته
والحجر الذي تحته والعمامتين ، وفلق هامته حتّى أخذ السيف في الأضراس . وإلى ذلك أشار بعضهم وقد أجاد بقوله : وشاذن أبصرته مقبلا * فقلت من وجدي به مرحبا قد فؤادي في الهوى قدة * قدّ علي في الوغى مرحبا ثم قال : وما ذكر من قتل علي لمرحب هو الصحيح المروي في صحيح مسلم وغيره ، وقد ذكر بعض أهل السير انّ الذي قتل مرحبا محمد بن مسلمة ، فقال : انّ مرحبا طلب المبارزة ، فقال رسول اللّه ( ص ) : من لهذا ؟ فقال محمد بن مسلمة : أنا يا رسول اللّه ، فانّ أخي قتل بالأمس ولم يأخذ أحد بثاره ، وكان الذي قتله مرحب ، فقال : قم إليه ، اللّهم أعنه عليه . فقام إليه وبارزه ، فضربه مرحب فاتّقى محمد بن مسلمة ضربته بدرقته ، فوقع سيف مرحب فيها فعضّت عليه وأمسكته ، فضربه محمد بن مسلمة فقتله . وفي رواية : فضربه في ساقه . ثم قال : فيحتمل انّه بارزه وضربه في ساقه وعلي هو الذي قتله ، وقيل : انّ الذي قتله محمد ابن مسلمة انّما هو الحرث أخو مرحب فاشتبه على بعض الرواة . وكان مكتوبا على سيف مرحب : هذا سيف مرحب من يصبه يعطب . وقول علي : أنا الذي سمّتني امّي حيدرة ، أراد بذلك اعلام مرحب برؤية رآها علمها علي مكاشفة ، وذلك انّ مرحبا رأى تلك الليلة مناما انّ أسدا افترسه ، فأشار بقوله « حيدرة » وهو من أسماء الأسد إلى انّه الأسد الذي يفترسه ، فلمّا سمع ذلك مرحب ارتعد وضعفت نفسه . وهذا الاسم سمّت عليّا به امّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، أرادت أن يكون اسم ابنها كاسم أبيها ، وكان أبو طالب غائبا ، فلمّا قدم كره ذلك وسمّاه عليّا . انتهى ما نقله الزيني دحلان ملخّصا . وقال الملّا معين في المعارج في الركن الرابع ص 226 وعبد الحق الدهلوي في المدارج ص 326 ولمّا بلغ النبي ( ص ) خبر فتح خيبر سرّ بذلك غاية السرور فاستقبل عليّا ( ع ) واعتنقه وقبّل عينيه وقال ( ص ) : قد بلغني نبأك المشكور وصنعك رضي اللّه عنك ورضيت أنا عنك . وفيهما قبل ذلك : انّ عليّا لمّا قلع باب الحصن تزلزت الحيطان وسقطت صفية عن سريرها على الأرض وشجّت وجهها .