شيخ محمد قوام الوشنوي

303

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وأخرج معه أم سلمة زوجته ، فلمّا نزل بساحتهم لم يتحرّكوا تلك الليلة ولم يصح لهم ديك حتّى طلعت الشمس وأصبحوا وأفئدتهم تخفق ، وفتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم معهم المساحي ( جمع مسحاة ) والكرازين ( جمع كرزن وهي الفاس ) والمكاتل ( جمع مكتل وهو الزنبيل ) ، فلمّا نظروا إلى رسول اللّه ( ص ) قالوا : محمد والخميس ، يعنون بالخميس الجيش ، فولّوا هاربين إلى حصونهم ، وجعل رسول اللّه ( ص ) يقول : اللّه أكبر خربت خيبر ، انّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . ووعظ رسول اللّه الناس وفرق بينهم الرايات ، ولم تكن الرايات إلّا يوم خيبر انّما كانت الألوية ، فكانت راية النبي ( ص ) السوداء من برد لعائشة تدعى العقاب ، ولواؤه أبيض ودفعه إلى علي بن أبي طالب ، وراية إلى الحباب بن المنذر وراية إلى سعد بن عبادة وكان شعارهم يا منصور أمت . . . الخ . وقال ابن هشام « 1 » : واستعمل على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثي ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب ( ع ) . وكانت بيضاء . . . الخ . وقال الحلبي « 2 » : وجاء انّه ( ص ) لمّا توجه إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير « اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه » ، فقال رسول اللّه : أربعوا على أنفسكم - أي ارفقوا بأنفسكم - لا تبالغوا في رفع أصواتكم ، فانّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، انّكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم . قال عبد اللّه بن قيس : كنت خلف دابته ( ص ) فسمعني أقول « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » ، فقال : يا عبد اللّه بن قيس . قلت : لبّيك يا رسول اللّه . قال : ألا أدلّك على كلمة من كنز الجنة . قلت : بلى يا رسول اللّه فداك أبي وامّي . قال « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . . . الخ . وقال الواقدي : ثم قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة ، فأقام بها خمسة عشر ليلة فأمر الناس بالتجهيز إلى خيبر ولا يغزوا معه إلّا من شهد الحديبية إلّا أن يغزو غازيا متطوّعا ليس له في الغنيمة شيء ، فتجهز الناس واثقين باللّه أن يفتح لهم خيبر ، وعلموا انّ موعد اللّه لا خلف له ،

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 342 . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 33 .