شيخ محمد قوام الوشنوي
279
حياة النبي ( ص ) وسيرته
من أحبّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه ، ومنهم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إليّ في ذلك أمرك . فكتب إليه رسول اللّه ( ص ) : انّك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية . وكتب رسول اللّه ( ص ) إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام ، فإن أبوا أخذت منهم الجزية ، وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم . وكان رسول اللّه ( ص ) بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه به خيرا ، وكتب رسول اللّه للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال ، فقرأ العلاء كتابه على الناس وأخذ صدقاتهم ، انتهى . قال محمد بن سعد : قالوا وبعث رسول اللّه ( ص ) عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد ابني الجلندي وهما من الأزد والملك منهما جيفر يدعوهما إلى الإسلام ، وكتب معه إليهما كتابا وختم الكتاب . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : وبعث معه كتابا فيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد بن عبد اللّه إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ، سلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد فانّي أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما ، انّي رسول اللّه إلى الناس كافّة لأنذر من كان حيا ويحقّ القول على الكافرين ، وانّكما إن أقررتما بالإسلام ولّيتكما ، وإن أبيتما أن تقرّا بالإسلام فانّ ملككما زائل عنكما وخيلي تحلّ - أي تنزل - بساحتكما وتظهر نبوّتي على ملككما » وختم رسول اللّه الكتاب . قال عمرو : ثم خرجت حتّى انتهيت إلى عمان - بضمّ العين المهملة وتخفيف الميم بلدة من بلاد اليمن - فعمدت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا ، فقلت : انّي رسول رسول اللّه ( ص ) إليك وإلى أخيك فقال : أخي المقدّم عليّ بالسن والملك وأنا أوصلك به حتّى يقرأ كتابك . ثم قال : وما تدعو إليه ؟ قلت : أدعوك إلى اللّه وحده وتخلع ما عبد من دونه ، وتشهد انّ محمدا عبده ورسوله . قال : يا عمرو انّك ابن سيّد قومك فكيف صنع أبوك - يعني العاص بن وائل - فانّ لنا فيه قدوة . قلت : مات ولم يؤمن بمحمد وودت له لو كان آمن وصدّق به ، وقد كنت قبل على
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 252 .