شيخ محمد قوام الوشنوي
275
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن كثير « 1 » : وروى البخاري من حديث الليث عن يونس عن الزهري عن عبيد اللّه ابن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) بعث بكتابه مع رجل إلى كسرى وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلمّا قرأه كسرى مزّقه . قال : فحسبت انّ ابن المسيّب قال : فدعا عليهم رسول اللّه ( ص ) أن يمزّقوا كل ممزّق . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 2 » : وفي رواية مزّق اللّه ملكه ، وفي رواية : اللّهم مزّق ملكه كل ممزّق . . . الخ . وقال الحلبي والزيني دحلان « 3 » : والعبارة له في السيرة النبوية : وكتب كسرى إلى أمير له باليمن يقال له باذان : انّه بلغني انّ رجلا من قريش خرج بمكة يزعم انّه نبي ، فسر إليه فاستتبه فإن تاب والّا فابعث إليّ برأسه ، يكتب إليّ بهذا الكتاب - أي الذي بدأ فيه بنفسه وهو عبدي . إلى أن قال : وكانا على زيّ الفرس من حلق لحاهم وإعفاء شواربهم ، فكره ( ص ) النظر إليهما ثم قال لهما : ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا ربّنا . . . الخ . وروى ابن كثير « 4 » باسناده عن عبد الرحمن بن عبد اللّه القاري : انّ رسول اللّه ( ص ) قام ذات يوم على المنبر خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى وتشهّد ، ثم قال : أمّا بعد فانّي أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم ، فلا تختلفوا عليّ كما اختلف بنو إسرائيل على عيسى بن مريم . فقال المهاجرون : يا رسول اللّه انّا لا نختلف عليك في شيء أبدا فمرنا وابعثنا ، فبعث شجاع بن وهب إلى كسرى ، فأمر كسرى بإيوانه أن يزيّن ، ثم أذن لعظماء فارس ، ثم أذن لشجاع بن وهب ، فلمّا أن دخل عليه أمر كسرى بكتاب رسول اللّه ( ص ) أن يقبض منه ، فقال شجاع بن وهب : لا . حتّى ادفعه أنا إليك كما أمرني رسول اللّه . فقال كسرى : أدنه ، فدنا فناوله الكتاب ، ثم دعا كاتبا له من أهل الحيرة فقرأه فإذا فيه « من محمد بن عبد اللّه ورسوله إلى كسرى عظيم
--> ( 1 ) السيرة لابن كثير 3 / 507 . ( 2 ) السيرة لدحلان 2 / 171 . ( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 247 . ( 4 ) السيرة لابن كثير 2 / 507 .