شيخ محمد قوام الوشنوي

273

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إلى أن قال : ثم كتب كسرى إلى باذان وهو على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به ، فبعث باذان قهرمانه وهو بابويه وكان كاتبا حاسبا بكتاب فارس ، وبعث معه رجلا من الفرس يقال له خرخسرة ، وكتب معهما إلى رسول اللّه يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى ، وقال لبابويه : ائت بلد هذا الرجل وكلّمه وأتني بخبره . فخرجا حتّى قدما الطائف ، فوجدا رجالا من قريش فسألاهم عنه فقالوا : هو بالمدينة ، واستبشروا بهما وفرحوا ، وقال بعضهم لبعض : أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك كفيتم الرجل . فخرجا حتّى قدما على رسول اللّه ( ص ) فكلّمه بابويه فقال : انّ شاهانشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفّه عنك ، وإن أبيت فهو من قد علمت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرّب بلادك . ودخلا على رسول اللّه ( ص ) وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما ، ثم أقبل عليهما فقال : ويلكما من أمركما بهذا . قالا : أمرنا بهذا ربّنا يعنيان كسرى . فقال رسول اللّه : لكن ربّي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقص شواربي . ثم قال لهما : ارجعا حتّى تأتياني غدا ، وأتى رسول اللّه ( ص ) الخبر من السماء انّ اللّه قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا . ثم قال : قال الواقدي : قتل شيرويه أباه كسرى ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى من سنة سبع لستّ ساعات مضت منها . وقال ابن الأثير « 1 » : وأمّا كسرى فجاءه كتاب رسول اللّه ( ص ) مع عبد اللّه بن حذافة ، فمزّق الكتاب ، فقال رسول اللّه ( ص ) : مزّق ملكه ، وكان كتابه « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتّبع الهدى . . . الخ . ثم قال : فلمّا قرأه شقّه قال : يكتب إليّ بهذا وهو عبدي ، ثم كتب إلى باذان وهو باليمن . إلى أن قال : فخرجا حتّى قدما على رسول اللّه ( ص ) وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره

--> ( 1 ) الكامل 2 / 213 .