شيخ محمد قوام الوشنوي
271
حياة النبي ( ص ) وسيرته
كتابه وأجاز مسعودا باثنتي عشرة أوقية ونش يعني النصف ( وذلك خمسمائة درهم ) ، انتهى . قال الطبري « 1 » : حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، قال حدّثنا ابن إسحاق ، قال : بعث رسول اللّه ( ص ) عمرو بن أميّة الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، وكتب معه كتابا « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة ، سلم ( أي أنت سالم ) أنت فانّي أحمد إليك اللّه الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد انّ عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيّبة الحضية فحملت بعيسى ، فخلقه اللّه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه ، وانّي أدعوك إلى اللّه لا شريك له والموالاة على طاعته ، وأن تتّبعني وتؤمن بالذي جائني فانّي رسول اللّه ، وقد بعثت إليك ابن عمّي جعفرا ونفرا معه من المسلمين ، فإذا جاءك فاقرهم ودع التجبّر ، فإنّي أدعوك وجنودك إلى اللّه ، فقد بلّغت ونصحت فاقبلوا نصحي ، والسلام على من اتبع الهدى » فكتب النجاشي إلى رسول اللّه « بسم اللّه الرحمن الرحيم . إلى محمد رسول اللّه من النجاشي الأصحم ابن أبحر ، سلام عليك يا نبيّ اللّه ورحمة اللّه وبركاته من اللّه الذي لا إله إلّا هو الذي هداني إلى الإسلام . أمّا بعد فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو ربّ السماء والأرض انّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا انّه كما قلت وقد عرفنا ما بعثت به الينا ، وقد قرينا ابن عمّك وأصحابه ، فأشهد انّك رسول اللّه صادقا مصدقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك وأسلمت على يديه للّه ربّ العالمين ، وقد بعثت إليك بابني فإنّي لا أملك إلّا نفسي ، وإن شئت آتيك فعلت يا رسول اللّه ، فإني أشهد انّ ما تقول حق . والسلام عليك يا رسول اللّه » . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : وأمّا النجاشي فانّه لمّا جاء كتاب النبي ( ص ) آمن به واتّبعه وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب وأرسل إليه ابنه في ستّين من الحبشة فغرقوا في البحر ، وأرسل إليه رسول اللّه ( ص ) ليزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت مهاجرة بالحبشة مع زوجها
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 652 . ( 2 ) الكامل 2 / 213 .