شيخ محمد قوام الوشنوي
248
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الواقدي : وانطلق ناس من المهاجرين إلى عشائرهم بمكة يزورونهم ، فاحتبس القوم عندهم في الرحال ، فبلغ ذلك أصحاب النبي ( ص ) فخرجوا سراعا حتّى دخلوا فوجدوا رجالا كثيرا حول الكعبة ، فقرنوهم في الحبال حتّى قدموا بهم عسكر نبي اللّه ، فلمّا أمسى أهل مكة أقبل منهم ستة سفهاء فرموا في عسكر نبي اللّه ( ص ) بأسهم تحت الليل ، ففزع الناس فساروا إلى أهل مكة حين صبّحوا فوجدوهم من دون الجبل ، فارتموا بالنبل والحجارة فهزم اللّه المشركين ، واتبعهم المؤمنون فرموهم حتّى أدخلوا البيوت ، ثم كفّ اللّه أيدي المؤمنين عنهم وأنزل اللّه تعالى وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ويقول اللّه تعالى لمحمد هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ / لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً . فلمّا رأى أهل مكة انّ اللّه تعالى قد أخزاهم وقذف في قلوبهم الرعب بعثوا سهيل بن عمرو القريشي أخا بني عامر بن لؤي للصلح والموادعة ، فلمّا انتهى إلى العسكر نادى بالصلح والموادعة وقال : أما واللّه لقد كان الذي كان من الأعين غير موالاة منّي ولا رضا وقد أتيتكم للصلح . فقبل رسول اللّه ( ص ) ذلك وقال : على ما ذا يا سهيل ؟ قال : ترجع عودك على بدئك وتنحر الهدي حيث تحبسه ، ليس لك أن تجاوز إلى المنحر ، ويكون الصلح بيننا وبينك سنتين بعضنا لبعض آمن ، على انّك لا تقبل من صبا إليك منّا في تلك السنتين . فقال رسول اللّه ( ص ) فما لي إن فعلت ذلك ؟ قال سهيل : نخلّي لك مكة عاما قابلا ثلاثة أيام . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه جعلني اللّه فداك أتجعل لهم ألا تقبل مسلما أتاك منهم . قال : اسكت يا عمر ، واشترط عليهم سهيل انّ من أتانا من أصحابك يريدنا فهو لنا ، ومن أتاكم منّا رددته الينا . فقال عمر : يا رسول اللّه لا تفعل ، فضحك رسول اللّه إلى عمر وقال : يا عمر أمّا من أراد أن يلحق بنا منهم فسيجعل اللّه تعالى له مخرجا ، ومن أتاهم منّا فأبعده اللّه وهم أولى بمن كفر . فعرف عمر عند ذلك انّ الذي رأى رسول اللّه ( ص ) أفضل ، ففعل رسول اللّه . فقال سهيل :